cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:159-163

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ: ويَدُلُّ عَلى هَذا القَوْلِ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى الإخْبارِ عَنِ اللَّهِ والمَلائِكَةِ والنّاسِ بِلَعْنِهِمْ (p-١٠٦)لا عَلى الأمْرِ بِهِ. قالَ ابْنُ العَرَبِيِّ: إنَّ لَعْنَ العاصِي المُعَيَّنِ لا يَجُوزُ بِاتِّفاقٍ، لِما رُوِيَ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِشارِبِ خَمْرٍ مِرارًا، فَقالَ بَعْضُ مَن حَضَرَ: لَعَنَهُ اللَّهُ ما أكْثَرَ ما يَشْرَبُهُ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لا تَكُونُوا عَوْنًا لِلشَّيْطانِ عَلى أخِيكم» والحَدِيثُ في الصَّحِيحَيْنِ. وقَوْلُهُ: ﴿والنّاسِ أجْمَعِينَ﴾ قِيلَ: هَذا يَوْمَ القِيامَةِ، وأمّا في الدُّنْيا فَفي النّاسِ المُسْلِمُ والكافِرُ، ومَن يَعْلَمُ بِالعاصِي ومَعْصِيَتِهِ ومَن لا يَعْلَمُ، فَلا يَتَأتّى اللَّعْنُ لَهُ مِن جَمِيعِ النّاسِ، وقِيلَ: في الدُّنْيا، والمُرادُ أنَّهُ يَلْعَنُهُ غالِبُ النّاسِ أوْ كُلُّ مَن عَلِمَ بِمَعْصِيَتِهِ مِنهم. وقَوْلُهُ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ أيْ في النّارِ، وقِيلَ: في اللَّعْنَةِ. والإنْظارُ: الإمْهالُ، وقِيلَ: مَعْنى لا يُنْظَرُونَ: لا يَنْظُرُ اللَّهُ إلَيْهِمْ فَهو مِنَ النَّظَرِ، وقِيلَ: هو مِنَ الِانْتِظارِ، أيْ لا يُنْتَظَرُونَ لِيَعْتَذِرُوا. وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ ﴿الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ . وقَوْلُهُ: ﴿وإلَهُكم إلَهٌ واحِدٌ﴾ فِيهِ الإرْشادُ إلى التَّوْحِيدِ وقَطْعِ عَلائِقِ الشِّرْكِ، والإشارَةُ إلى أنَّ أوَّلَ ما يَجِبُ بَيانُهُ ويَحْرُمُ كِتْمانُهُ هو أمْرُ التَّوْحِيدِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.