cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:159-163

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قَوْلُهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ، فِيهِ الإخْبارُ بِأنَّ الَّذِي يَكْتُمُ ذَلِكَ مَلْعُونٌ، واخْتَلَفُوا مَنِ المُرادُ بِذَلِكَ ؟ فَقِيلَ: أحْبارُ اليَهُودِ ورُهْبانُ النَّصارى الَّذِينَ كَتَمُوا أمْرَ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقِيلَ: كُلُّ مَن كَتَمَ الحَقَّ وتَرَكَ بَيانَ ما أوْجَبَ اللَّهُ بَيانَهُ، وهو الرّاجِحُ لِأنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ كَما تَقَرَّرَ في الأُصُولِ، فَعَلى فَرْضِ أنَّ سَبَبَ النُّزُولِ ما وقَعَ مِنَ اليَهُودِ والنَّصارى مِنَ الكَتْمِ فَلا يُنافِي ذَلِكَ تَناوُلَ هَذِهِ الآيَةِ كُلَّ مَن كَتَمَ الحَقَّ. وفِي هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ ما لا يُقادَرُ قَدْرُهُ، فَإنَّ مَن لَعَنَهُ اللَّهُ ولَعَنَهُ كُلُّ مَن يَتَأتّى مِنهُ اللَّعْنُ مِن عِبادِهِ قَدْ بَلَغَ مِنَ الشَّقاوَةِ والخُسْرانِ إلى الغايَةِ الَّتِي لا تُلْحَقُ ولا يُدْرَكُ كُنْهُها. وفِي قَوْلِهِ: ﴿مِنَ البَيِّناتِ والهُدى﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ كَتْمُ غَيْرِ ذَلِكَ كَما قالَ أبُو هُرَيْرَةَ: «" حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وِعاءَيْنِ: أمّا أحَدُهُما فَبَثَثْتُهُ، وأمّا الآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذا البُلْعُومُ» " أخْرَجَهُ البُخارِيُّ. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ ما بَيَّنّاهُ﴾ راجِعٌ إلى ﴿ما أنْزَلْنا﴾، والكِتابُ اسْمُ جِنْسٍ، وتَعْرِيفُهُ يُفِيدُ شُمُولَهُ لِجَمِيعِ الكُتُبِ، وقِيلَ: المُرادُ بِهِ التَّوْراةُ. واللَّعْنُ: الإبْعادُ والطَّرْدُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.