cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:153-157

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

والمُصِيبَةُ واحِدَةُ المَصائِبِ: وهي النَّكْبَةُ الَّتِي يَتَأذّى بِها الإنْسانُ وإنْ صَغُرَتْ. وقَوْلُهُ: ﴿إنّا لِلَّهِ وإنّا إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ فِيهِ بَيانُ أنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ مَلْجَأٌ لِلْمُصابِينَ وعِصْمَةٌ لِلْمُمْتَحَنِينَ، فَإنَّها جامِعَةٌ بَيْنَ الإقْرارِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلَّهِ، والِاعْتِرافِ بِالبَعْثِ والنُّشُورِ. ومَعْنى الصَّلَواتِ هُنا: المَغْفِرَةُ والثَّناءُ الحَسَنُ قالَهُ الزَّجّاجُ. وعَلى هَذا فَذِكْرُ الرَّحْمَةِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ. وقالَ في الكَشّافِ: الصَّلاةُ: الرَّحْمَةُ والتَّعَطُّفُ، فَوُضِعَتْ مَوْضِعَ الرَّأْفَةِ، وجَمَعَ بَيْنَها وبَيْنَ الرَّحْمَةِ كَقَوْلِهِ: ﴿رَأْفَةً ورَحْمَةً﴾ ﴿رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ والمَعْنى: عَلَيْهِمْ رَأْفَةٌ بَعْدَ رَأْفَةٍ ورَحْمَةٌ بَعْدَ رَحْمَةٍ. انْتَهى. وقِيلَ: المُرادُ بِالرَّحْمَةِ: كَشْفُ الكُرْبَةِ وقَضاءُ الحاجَةِ. و﴿المُهْتَدُونَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ مَعْناهُ، وإنَّما وُصِفُوا هُنا بِذَلِكَ لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا ما فِيهِ الوُصُولُ إلى طَرِيقِ الصَّوابِ مِنَ الِاسْتِرْجاعِ والتَّسْلِيمِ. وأخْرَجَ الحاكِمُ والبَيْهَقِيُّ في الدَّلائِلِ عَنْ إبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قالَ: غُشِيَ عَلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ في وجَعِهِ غَشْيَةً ظَنُّوا أنَّهُ قَدْ فاضَتْ نَفْسُهُ فِيها، حَتّى قامُوا مِن عِنْدِهِ وجَلَّلُوهُ ثَوْبًا، وخَرَجَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ امْرَأتُهُ إلى المَسْجِدِ تَسْتَعِينُ بِما أُمِرَتْ بِهِ مِنَ الصَّبْرِ والصَّلاةِ، فَلَبِثُوا ساعَةً وهو في غَشْيَتِهِ ثُمَّ أفاقَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.