Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:148-152
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿لِئَلّا يَكُونَ﴾ أيْ ولِأنْ أُتِمَّ. قالَهُ الأخْفَشُ، وقِيلَ: هو مَقْطُوعٌ عَمّا قَبْلَهُ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مُضْمَرٌ، والتَّقْدِيرُ: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم عَرَّفْتُكم قِبْلَتِي. قالَهُ الزَّجّاجُ، وقِيلَ: مَعْطُوفٌ عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ كَأنَّهُ قِيلَ: واخْشَوْنِي لِأُوَفِّقَكم ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم.
وإتْمامُ النِّعْمَةِ الهِدايَةُ إلى القِبْلَةِ، وقِيلَ: دُخُولُ الجَنَّةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿كَما أرْسَلْنا﴾ الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى النَّعْتِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
والمَعْنى: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم إتْمامًا مِثْلَ ما أرْسَلْنا. قالَهُ الفَرّاءُ، ورَجَّحَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ.
وقِيلَ: الكافُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمَعْنى: ولِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكم في هَذِهِ الحالِ، والتَّشْبِيهُ واقِعٌ عَلى أنَّ النِّعْمَةَ في القِبْلَةِ كالنِّعْمَةِ في الرِّسالَةِ.
وقِيلَ مَعْنى الكَلامِ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، أيْ فاذْكُرُونِي كَما أرْسَلْنا. قالَهُ الزَّجّاجُ.
وقَوْلُهُ: ﴿فاذْكُرُونِي أذْكُرْكُمْ﴾ أمْرٌ وجَوابُهُ، وفِيهِ مَعْنى المُجازاةِ.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ومَعْنى الآيَةِ اذْكُرُونِي بِالطّاعَةِ أذْكُرْكم بِالثَّوابِ والمَغْفِرَةِ حَكاهُ عَنْهُ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ، وأخْرَجَهُ عَنْهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ، وقَدْ رُوِيَ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا كَما سَيَأْتِي.
وقَوْلُهُ: ﴿واشْكُرُوا لِي﴾ قالَ الفَرّاءُ: شَكَرَ لَكَ وشَكَرَكَ.