Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:148-152
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَجَّحَ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُتَّصِلٌ، وقالَ: نَفى اللَّهُ أنْ يَكُونَ لِأحَدٍ حُجَّةٌ عَلى النَّبِيِّ ﷺ وأصْحابِهِ في اسْتِقْبالِهِمُ الكَعْبَةَ، والمَعْنى: لا حُجَّةَ لِأحَدٍ عَلَيْكم إلّا الحُجَّةَ الدّاحِضَةَ حَيْثُ قالُوا ما ولّاهم، وقالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا تَحَيَّرَ في دِينِهِ، وما تَوَجَّهَ إلى قِبْلَتِنا إلّا أنّا أهْدى مِنهُ.
وغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأقْوالِ الَّتِي لَمْ تَنْبَعِثْ إلّا مِن عابِدِ وثَنٍ أوْ مِن يَهُودِيٍّ أوْ مُنافِقٍ.
قالَ: والحُجَّةُ بِمَعْنى المُحاجَّةِ الَّتِي هي المُخاصَمَةُ والمُجادَلَةُ، وسَمّاها تَعالى حُجَّةً وحَكَمَ بِفَسادِها حَيْثُ كانَتْ مِن ظالِمٍ.
ورَجَّحَ ابْنُ عَطِيَّةَ أنَّ الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ كَما قالَ الزَّجّاجُ: قالَ القُرْطُبِيُّ: وهَذا عَلى أنْ يَكُونَ المُرادُ بِالنّاسِ اليَهُودَ ثُمَّ اسْتَثْنى كُفّارَ العَرَبِ كَأنَّهُ قالَ: لَكِنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا في قَوْلِهِمْ: رَجَعَ مُحَمَّدٌ إلى قِبْلَتِنا وسَيَرْجِعُ إلى دِينِنا كُلِّهِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ﴾ يُرِيدُ النّاسَ، أيْ لا تَخافُوا مَطاعِنَهم فَإنَّها داحِضَةٌ باطِلَةٌ لا تَضُرُّكم.