Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:148-152
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ وابْنُ عامِرٍ: " مُوَلّاها " عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ: قالَ الزَّجّاجُ: والضَّمِيرُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ لِواحِدٍ، أيْ ولِكُلِّ واحِدٍ مِنَ النّاسِ قِبْلَةٌ الواحِدُ مُوَلّاها، أيْ مَصْرُوفٌ إلَيْها.
وقَوْلُهُ: ﴿فاسْتَبِقُوا الخَيْراتِ﴾ أيْ إلى الخَيْراتِ عَلى الحَذْفِ والإيصالِ، أيْ بادِرُوا إلى ما أمَرَكُمُ اللَّهُ مِنِ اسْتِقْبالِ البَيْتِ الحَرامِ كَما يُفِيدُهُ السِّياقُ وإنْ كانَ ظاهِرُهُ الأمْرَ بِالِاسْتِباقِ إلى كُلِّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ خَيْرٌ كَما يُفِيدُهُ العُمُومُ المُسْتَفادُ مِن تَعْرِيفِ الخَيْراتِ، والمُرادُ مِنَ الِاسْتِباقِ إلى الِاسْتِقْبالِ: الِاسْتِباقُ إلى الصَّلاةِ في أوَّلِ وقْتِها.
ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أيْنَما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ﴾ أيْ في أيِّ جِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ المُخْتَلِفَةِ تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ لِلْجَزاءِ يَوْمَ القِيامَةِ أوْ يَجْمَعُكم جَمِيعًا، ويَجْعَلُ صَلاتَكم في الجِهاتِ المُخْتَلِفَةِ كَأنَّها إلى جِهَةٍ واحِدَةٍ.