Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:144-147
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والِامْتِراءُ: الشَّكُّ، نَهاهُ اللَّهُ سُبْحانَهُ عَنِ الشَّكِّ في كَوْنِهِ الحَقَّ مِن رَبِّهِ، أوْ في كَوْنِ كِتْمانِهِمُ الحَقَّ مَعَ عِلْمِهِمْ، وعَلى الأوَّلِ هو تَعْرِيضٌ لِلْأُمَّةِ، أيْ لا يَكُنْ أحَدٌ مِن أُمَّتِهِ مِنَ المُمْتَرِينَ، لِأنَّهُ ﷺ لا يَشُكُّ في كَوْنِ ذَلِكَ هو الحَقَّ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ ماجَهْ عَنِ البَراءِ قالَ: «صَلَّيْنا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ ثَمانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا، وصُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى الكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ إلى المَدِينَةِ بِشَهْرَيْنِ، وكانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ أكْثَرَ تَقْلِيبَ وجْهِهِ في السَّماءِ، وعَلِمَ اللَّهُ مِن قَلْبِ نَبِيِّهِ أنَّهُ يَهْوى الكَعْبَةَ فَصَعِدَ جِبْرِيلُ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ وهو يَصْعَدُ بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ يَنْظُرُ ما يَأْتِيهِ بِهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَّماءِ﴾ الآيَةَ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يا جِبْرِيلُ كَيْفَ حالُنا في صَلاتِنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ؟ فَأنْزَلَ اللَّهُ ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم﴾» .
وأخْرَجَهُ الطَّبَرانِيُّ مِن حَدِيثِ مُعاذٍ مُخْتَصَرًا لَكِنَّهُ قالَ: سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا.