Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:144-147
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾ قالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ: قالَ العُلَماءُ: هَذِهِ الآيَةُ مُقَدَّمَةٌ في النُّزُولِ عَلى قَوْلِهِ: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهاءُ﴾، ومَعْنى: قَدْ تَكْثِيرُ الرُّؤْيَةِ، كَما قالَهُ صاحِبُ الكَشّافِ، ومَعْنى: ﴿تَقَلُّبَ وجْهِكَ﴾ تَحَوُّلَ وجْهِكَ إلى السَّماءِ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَقَلُّبَ عَيْنَيْكَ في النَّظَرِ إلى السَّماءِ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَلَنُوَلِّيَنَّكَ﴾ هو إمّا مِنَ الوِلايَةِ، أيْ فَلَنُعْطِيَنَّكَ ذَلِكَ.
أوْ مِنَ التَّوَلِّي، أيْ فَلَنَجْعَلَنَّكَ مُتَوَلِّيًا إلى جِهَتِها، وهَذا أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ .
والمُرادُ بِالشَّطْرِ هُنا: النّاحِيَةُ والجِهَةُ، وهو مُنْتَصِبٌ عَلى الظَّرْفِيَّةِ ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎أقُولُ لِأُمِّ زِنْباعَ أقِيمِي صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَنِي تَمِيمِ
ومِنهُ أيْضًا قَوْلُ الآخَرِ:
؎ألا مِن مُبَلِّغٍ عَمْرًا رَسُولًا ∗∗∗ وما تُغْنِي الرِّسالَةُ شَطْرَ عَمْرِو
وقَدْ يُرادُ بِالشَّطْرِ النِّصْفُ، ومِنهُ «الوُضُوءُ شَطْرُ الإيمانِ»، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎إنِّي امْرُؤٌ مِن خَيْرِ عَبْسٍ مَنصِبًا ∗∗∗ شَطْرِي وأحْمِي سائِرِي بِالمُنْصُلِ
قالَ ذَلِكَ لِأنَّ أباهُ مِن ساداتِ عَبْسٍ وأُمَّهُ أمَةٌ.
ويَرِدُ بِمَعْنى البَعْضِ مُطْلَقًا.
ولا خِلافَ أنَّ المُرادَ بِشَطْرِ المَسْجِدِ هُنا الكَعْبَةُ.