Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:142-143
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ البَصْرِيُّونَ: هي الثَّقِيلَةُ خُفِّفَتْ، والضَّمِيرُ في كانَتْ راجِعٌ إلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ مِنَ التَّحْوِيلَةِ أوِ التَّوْلِيَةِ أوِ الجَعْلَةِ أوِ الرِّدَّةِ، ذَكَرَ مَعْنى ذَلِكَ الأخْفَشُ ولا مانِعَ مِن أنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلى القِبْلَةِ المَذْكُورَةِ، أيْ وإنْ كانَتِ القِبْلَةُ المُتَّصِفَةُ بِأنَّكَ كُنْتَ عَلَيْها - لِكَبِيرَةً إلّا عَلى الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ لِلْإيمانِ، فانْشَرَحَتْ صُدُورُهم لِتَصْدِيقِكَ، وقَبِلَتْ ما جِئْتَ بِهِ عُقُولُهم، وهَذا الِاسْتِثْناءُ مُفَرَّغٌ لِأنَّ ما قَبْلَهُ في قُوَّةِ النَّفْيِ، أيْ لِأنَّها لا تَخِفُّ ولا تَسْهُلُ إلّا عَلى الَّذِينَ هَدى اللَّهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم﴾ قالَ القُرْطُبِيُّ: اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلى أنَّها نَزَلَتْ فِيمَن ماتَ وهو يُصَلِّي إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ قالَ: فَسَمّى الصَّلاةَ إيمانًا لِاجْتِماعِها عَلى نِيَّةٍ وقَوْلٍ وعَمَلٍ، وقِيلَ: المُرادُ ثَباتُ المُؤْمِنِينَ عَلى الإيمانِ عِنْدَ تَحْوِيلِ القِبْلَةِ، وعَدَمُ ارْتِيابِهِمْ كَما ارْتابَ غَيْرُهم.
والأوَّلُ يَتَعَيَّنُ القَوْلُ بِهِ والمَصِيرُ إلَيْهِ لِما سَيَأْتِي مِن تَفْسِيرِهِ ﷺ لِلْآيَةِ بِذَلِكَ.
والرَّءُوفُ كَثِيرُ الرَّأْفَةِ، وهي أشَدُّ مِنَ الرَّحْمَةِ.
قالَ أبُو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: الرَّأْفَةُ أكْبَرُ مِنَ الرَّحْمَةِ والمَعْنى مُتَقارِبٌ.