Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:133-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: " أمْ يَقُولُونَ " قَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ وعاصِمٌ في رِوايَةِ حَفْصٍ تَقُولُونَ بِالتّاءِ الفَوْقِيَّةِ، وعَلى هَذِهِ القِراءَةِ تَكُونُ " أمْ " هاهُنا مُعادِلَةً لِلْهَمْزَةِ في قَوْلِهِ: ﴿أتُحاجُّونَنا﴾ أيْ أتُحاجُونَنا في اللَّهِ أمْ تَقُولُونَ إنَّ هَؤُلاءِ الأنْبِياءَ عَلى دِينِكم، وعَلى قِراءَةِ الياءِ التَّحْتِيَّةِ تَكُونُ " أمْ " مُنْقَطِعَةً، أيْ بَلْ يَقُولُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ﴾ فِيهِ تَقْرِيعٌ وتَوْبِيخٌ، أيْ أنَّ اللَّهَ أخْبَرَنا بِأنَّهم لَمْ يَكُونُوا هُودًا ولا نَصارى وأنْتُمْ تَدَّعُونَ أنَّهم كانُوا هُودًا أوْ نَصارى فَهَلْ أنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللَّهُ سُبْحانَهُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومَن أظْلَمُ﴾ اسْتِفْهامٌ، أيْ لا أحَدَ أظْلَمُ ﴿مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ الذَّمَّ لِأهْلِ الكِتابِ بِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّ هَؤُلاءِ الأنْبِياءَ ما كانُوا هُودًا ولا نَصارى، بَلْ كانُوا عَلى المِلَّةِ الإسْلامِيَّةِ، فَظَلَمُوا أنْفُسَهم بِكَتْمِهِمْ لِهَذِهِ الشَّهادَةِ بَلْ بِادِّعائِهِمْ لِما هو مُخالِفٌ لَها، وهو أشَدُّ في الذَّنْبِ مِمَّنِ اقْتَصَرَ عَلى مُجَرَّدِ الكَتْمِ الَّذِي لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ، ويُحْتَمَلُ أنَّ المُرادَ أنَّ المُسْلِمِينَ لَوْ كَتَمُوا هَذِهِ الشَّهادَةَ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ أظْلَمَ مِنهم، ويَكُونُ المُرادُ بِذَلِكَ التَّعْرِيضَ بِأهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ: المُرادُ هُنا ما كَتَمُوهُ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ .