Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:133-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: إنَّ الصِّبْغَةَ الِاغْتِسالُ لِمَن أرادَ الدُّخُولَ في الإسْلامِ بَدَلًا مِن مَعْمُودِيَّةِ النَّصارى، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
وقالَ الجَوْهَرِيُّ: صِبْغَةُ اللَّهِ دِينُهُ وهو يُؤَيِّدُ ما تَقَدَّمَ عَنِ الفَرّاءِ، وقِيلَ: الصِّبْغَةُ الخِتانُ.
وقَوْلُهُ: ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللَّهِ﴾ أيْ أتُجادِلُونَنا في اللَّهِ، أيْ في دِينِهِ والقُرْبِ مِنهُ والحُظْوَةِ عِنْدَهُ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِمْ: ﴿نَحْنُ أبْناءُ اللَّهِ وأحِبّاؤُهُ﴾ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " أتُحاجُّونا " بِالإدْغامِ لِاجْتِماعِ المِثْلَيْنِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وهُوَ رَبُّنا ورَبُّكُمْ﴾ أيْ نَشْتَرِكُ نَحْنُ وأنْتُمْ في رُبُوبِيَّتِهِ لَنا وعُبُودِيَّتِنا لَهُ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ أنَّكم أوْلى بِهِ مِنّا وتُحاجُّونَنا في ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿لَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم﴾ أيْ لَنا أعْمالٌ ولَكم أعْمالٌ فَلَسْتُمْ بِأوْلى بِاللَّهِ مِنّا، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَقُلْ لِي عَمَلِي ولَكم عَمَلُكم أنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمّا أعْمَلُ وأنا بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ .
وقَوْلُهُ: ﴿ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ أيْ نَحْنُ أهْلُ الإخْلاصِ لِلْعِبادَةِ دُونَكم، وهو المِعْيارُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّفاضُلُ والخَصْلَةُ الَّتِي يَكُونُ صاحِبُها أوْلى بِاللَّهِ سُبْحانَهُ مِن غَيْرِهِ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ لِأنْفُسِكم ما نَحْنُ أوْلى بِهِ مِنكم وأحَقُّ ؟ وفِيهِ تَوْبِيخٌ لَهم وقَطْعٌ لِما جاءُوا بِهِ مِنَ المُجادَلَةِ والمُناظَرَةِ.