Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:133-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ فِيهِ تَعْرِيضٌ بِاليَهُودِ لِقَوْلِهِمْ: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ وبِالنَّصارى لِقَوْلِهِمْ: ﴿المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ أيْ أنَّ إبْراهِيمَ ما كانَ عَلى هَذِهِ الحالَةِ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْها مِنَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ فَكَيْفَ تَدَّعُونَ عَلَيْهِ أنَّهُ كانَ عَلى اليَهُودِيَّةِ أوِ النَّصْرانِيَّةِ.
وقَوْلُهُ: ﴿قُولُوا آمَنّا بِاللَّهِ﴾ خِطابٌ لِلْمُسْلِمِينَ وأمْرٌ لَهم بِأنْ يَقُولُوا هَذِهِ المَقالَةَ، وقِيلَ: إنَّهُ خِطابٌ لِلْكُفّارِ بِأنْ يَقُولُوا كَذَلِكَ حَتّى يَكُونُوا عَلى الحَقِّ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
والأسْباطُ: أوْلادُ يَعْقُوبَ وهُمُ اثْنا عَشَرَ ولَدًا، ولِكُلِّ واحِدٍ مِنهم مِنَ الأوْلادِ جَماعَةٌ، والسِّبْطُ في بَنِي إسْرائِيلَ بِمَنزِلَةِ القَبِيلَةِ في العَرَبِ، وسُمُّوا الأسْباطَ مِنَ السَّبْطِ وهو التَّتابُعُ، فَهم جَماعَةٌ مُتَتابِعُونَ، وقِيلَ: أصْلُهُ مِنَ السَّبَطِ بِالتَّحْرِيكِ وهو الشَّجَرُ، أيْ هم في الكَثْرَةِ بِمَنزِلَةِ الشَّجَرِ، وقِيلَ: الأسْباطُ حَفَدَةُ يَعْقُوبَ، أيْ أوْلادُ أوْلادِهِ لا أوْلادُهُ، لِأنَّ الكَثْرَةَ إنَّما كانَتْ فِيهِمْ دُونَ أوْلادِ يَعْقُوبَ في نَفْسِهِ، فَهم أفْرادٌ لا أسْباطٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنهُمْ﴾ قالَ الفَرّاءُ: مَعْناهُ لا نُؤْمِنُ بِبَعْضِهِمْ ونَكْفُرُ بِبَعْضِهِمْ كَما فَعَلَتِ اليَهُودُ والنَّصارى.
قالَ في الكَشّافِ: وأحَدٌ في مَعْنى الجَماعَةِ، ولِذَلِكَ صَحَّ دُخُولُ بَيْنَ عَلَيْهِ.