Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:133-141
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والحَنِيفُ: المائِلُ عَنِ الأدْيانِ الباطِلَةِ إلى دِينِ الحَقِّ، وهو في أصْلِ اللُّغَةِ: الَّذِي تَمِيلُ قَدَماهُ كُلُّ واحِدَةٍ إلى أُخْتِها.
قالَ الزَّجّاجُ وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ، أيْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إبْراهِيمَ حالَ كَوْنِهِ حَنِيفًا.
وقالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: هو مَنصُوبٌ بِتَقْدِيرِ ( أعْنِي ) والحالُ خَطَأٌ كَما لا يَجُوزُ جاءَنِي غُلامُ هِنْدٍ مُسْرِعَةً.
وقالَ في الكَشّافِ: هو حالٌ مِنَ المُضافِ إلَيْهِ كَقَوْلِكَ: رَأيْتُ وجْهَ هِنْدٍ قائِمَةً. وقالَ قَوْمٌ: الحَنَفُ الِاسْتِقامَةُ، فَسُمِّيَ دِينُ إبْراهِيمَ حَنِيفًا لِاسْتِقامَتِهِ، وسُمِّيَ مُعْوَجُّ الرِّجْلَيْنِ أحَنَفَ تَفاؤُلًا بِالِاسْتِقامَةِ، كَما قِيلَ لِلَّدِيغِ سَلِيمٌ، ولِلْمُهْلِكَةِ مَفازَةٌ.
وقَدِ اسْتَدَلَّ مَن قالَ بِأنَّ الحَنِيفَ في اللُّغَةِ المائِلُ لا المُسْتَقِيمُ بِقَوْلِ الشّاعِرِ:
؎إذا حَوَّلَ الظِّلُّ العَشِيَّ رَأيْتَهُ ∗∗∗ حَنِيفًا وفي قَرْنِ الضُّحى يَتَنَصَّرُ
أيْ أنَّ الحِرْباءَ تَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ بِالعَشِيِّ، وتَسْتَقْبِلُ المَشْرِقَ بِالغَداةِ، وهي قِبْلَةُ النَّصارى، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎واللَّهِ لَوْلا حَنَفٌ في رِجْلِهِ ∗∗∗ ما كانَ في رِجالِكم مَن مِثْلُهُ