Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:125-128
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿ومَن كَفَرَ﴾ الظّاهِرُ أنَّ هَذا مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ رَدًّا عَلى إبْراهِيمَ حَيْثُ طَلَبَ الرِّزْقَ لِلْمُؤْمِنِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ، أيْ وأرْزُقُ مَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ بِالرِّزْقِ قَلِيلًا ثُمَّ أضْطَرُّهُ إلى عَذابِ النّارِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مُسْتَقِلًّا بَيانًا لِحالِ مَن كَفَرَ، ويَكُونَ في حُكْمِ الإخْبارِ عَنْ حالِ الكافِرِينَ بِهَذِهِ الجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ، أيْ مَن كَفَرَ فَإنِّي أُمَتِّعُهُ في هَذِهِ الدُّنْيا بِما يَحْتاجُهُ مِنَ الرِّزْقِ ﴿ثُمَّ أضْطَرُّهُ﴾ بَعْدَ هَذا التَّمْتِيعِ ﴿إلى عَذابِ النّارِ﴾ فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهُ لا يَنالُ الكَفَرَةَ مِنَ الخَيْرِ إلّا تَمْتِيعُهم في هَذِهِ الدُّنْيا، ولَيْسَ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ إلّا ما هو شَرٌّ مَحْضٌ وهو عَذابُ النّارِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ " فَأمْتِعْهُ " بِصِيغَةِ الأمْرِ وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: " ثُمَّ اضْطَرُّهُ " بِصِيغَةِ الأمْرِ فَهي مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّ ذَلِكَ مِن جُمْلَةِ كَلامِ إبْراهِيمَ، وأنَّهُ لَمّا فَرَغَ مِنَ الدُّعاءِ لِلْمُؤْمِنِينَ دَعا لِلْكافِرِينَ بِالإمْتاعِ قَلِيلًا، ثُمَّ دَعا عَلَيْهِمْ بِأنْ يَضْطَرَّهم إلى عَذابِ النّارِ.
ومَعْنى: ( اضْطَرَّهُ ) ألْزَمَهُ حَتّى صَيَّرَهُ مُضْطَرًّا لِذَلِكَ لا يَجِدُ عَنْهُ مُخَلِّصًا، ولا مِنهُ مُتَحَوَّلًا.
قَوْلُهُ: ﴿وإذْ يَرْفَعُ﴾ هو حِكايَةٌ لِحالٍ ماضِيَةٍ اسْتِحْضارًا لِصُورَتِها العَجِيبَةِ.
والقَواعِدُ: الأساسُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ والفَرّاءُ.
وقالَ الكِسائِيُّ: هي الجُدُرُ.