Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:122-124
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَجَّحَ ابْنُ كَثِيرٍ أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ما ذُكِرَ، وسَيَأْتِي التَّصْرِيحُ بِما هو الحَقُّ بَعْدَ إيرادِ ما ورَدَ عَنِ السَّلَفِ الصّالِحِ.
وقَوْلُهُ: ﴿فَأتَمَّهُنَّ﴾ أيْ قامَ بِهِنَّ أتَمَّ قِيامٍ، وامْتَثَلَ أكْمَلَ امْتِثالٍ.
والإمامُ: هو ما يُؤْتَمُّ بِهِ، ومِنهُ قِيلَ لِلطَّرِيقِ إمامٌ ولِلْبِناءِ إمامٌ، لِأنَّهُ يُؤْتَمُّ بِذَلِكَ، أيْ يَهْتَدِي بِهِ السّالِكُ، والإمامُ لَمّا كانَ هو القُدْوَةَ لِلنّاسِ لِكَوْنِهِمْ يَأْتَمُّونَ بِهِ ويَهْتَدُونَ بِهَدْيِهِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ هَذا اللَّفْظُ.
وقَوْلُهُ: ﴿ومِن ذُرِّيَّتِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُعاءً مِن إبْراهِيمَ، أيْ واجْعَلْ مِن ذُرِّيَّتِي أئِمَّةً، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا مِن إبْراهِيمَ بِقَصْدِ الِاسْتِفْهامِ وإنْ لَمْ يَكُنْ بِصِيغَتِهِ، أيْ ومِن ذُرِّيَّتِي ماذا يَكُونُ يا رَبِّ ؟ فَأخْبَرَهُ أنَّ فِيهِمْ عُصاةً وظَلَمَةً، وأنَّهم لا يَصْلُحُونَ لِذَلِكَ ولا يَقُومُونَ بِهِ ولا يَنالُهم عَهْدُ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
والذُّرِّيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الذَّرِّ، لِأنَّ اللَّهَ أخْرَجَ الخَلْقَ مِن ظَهْرِ آدَمَ حِينَ أشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ كالذَّرِّ، وقِيلَ: مَأْخُوذَةٌ مِن ذَرَأ اللَّهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهم: إذا خَلَقَهم.