Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:122-124
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأقُولُ: لَيْسَ هَذا بِشَيْءٍ، فَإنَّهُ لَوْ كانَ سَبَبُ التَّكْرارِ ما ذَكَرَهُ مِن طُولِ المَدى وأنَّهُ عادَ ما صَدَّرَ بِهِ قِصَّتهمْ لِذَلِكَ - لَكانَ الأوْلى بِالتَّكْرارِ، والأحَقُّ بِإعادَةِ الذِّكْرِ هو قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿يابَنِي إسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكم وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكم وإيّايَ فارْهَبُونِ﴾ فَإنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَعَ كَوْنِها أوَّلَ الكَلامِ مَعَهم والخِطابِ لَهم في هَذِهِ السُّورَةِ، هي أيْضًا أوْلى بِأنْ تُعادَ وتُكَرَّرَ لِما فِيها مِنَ الأمْرِ بِذِكْرِ النِّعَمِ والوَفاءِ بِالعَهْدِ والرَّهْبَةِ لِلَّهِ سُبْحانَهُ، وبِهَذا تَعْرِفُ صِحَّةَ ما قَدَّمْناهُ لَكَ عِنْدَ بَيانِ شَرْعِ اللَّهِ سُبْحانَهُ في خِطابِ بَنِي إسْرائِيل مِن هَذِهِ السُّورَةِ فَراجِعْهُ ثُمَّ حَكى البَقاعِيُّ بَعْدَ كَلامِهِ السّابِقِ عَنِ الحَوالِي أنَّهُ قالَ: كَرَّرَهُ تَعالى إظْهارًا لِمَقْصِدِ التِئامِ آخِرِ الخِطابِ بِأوَّلِهِ، ولِيُتَّخَذَ هَذا الإفْصاحُ والتَّعْلِيمُ أصْلًا لِما يُمْكِنُ بِأنْ يَرِدَ مِن نَحْوِهِ في سائِرِ القُرْآنِ حَتّى كانَ الخِطابُ إذا انْتَهى إلى غايَةِ خاتَمِهِ يَجِبُ أنْ يَلْحَظَ القَلْبُ بِذاتِهِ تِلْكَ الغايَةَ فَيَتْلُوها لِيَكُونَ في تِلاوَتِهِ جامِعًا لِطَرَفَيِ الثَّناءِ، وفي تَفْهِيمِهِ جامِعًا لِمَعانِي طَرَفَيِ المَعْنى. انْتَهى.
وأقُولُ: لَوْ كانَ هَذا هو سَبَبَ التَّكْرارِ لَكانَ الأوْلى بِهِ ما عَرَّفْناكَ.