Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:111-113
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: هُودًا قالَ الفَرّاءُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ( هُودًا ) بِمَعْنى يَهُودِيًّا، وأنْ يَكُونَ جَمْعَ هائِدٍ.
وقالَ الأخْفَشُ: إنَّ الضَّمِيرَ المُفْرَدَ في ( كانَ ) هو بِاعْتِبارِ لَفْظِ ( مَن )، والجَمْعُ في قَوْلِهِ: هُودًا بِاعْتِبارِ مَعْنى ( مَن )، قِيلَ: في هَذا الكَلامِ حَذْفٌ، وأصْلُهُ: وقالَتِ اليَهُودُ: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ يَهُودِيًّا، وقالَتِ النَّصارى: لَنْ يَدْخُلَ الجَنَّةَ إلّا مَن كانَ نَصْرانِيًّا.
هَكَذا قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ، وسَبَقَهم إلى ذَلِكَ بَعْضُ السَّلَفِ.
وظاهِرُ النَّظْمِ القُرْآنِيِّ أنَّ طائِفَتَيِ اليَهُودِ والنَّصارى وقَعَ مِنهم هَذا القَوْلُ وأنَّهم يَخْتَصُّونَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ، ووَجْهُ القَوْلِ بِأنَّ في الكَلامِ حَذْفًا ما هو مَعْلُومٌ مِن أنَّ كُلَّ طائِفَةٍ مِن هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ تُضَلِّلُ الأُخْرى وتَنْفِي عَنْها أنَّها عَلى شَيْءٍ مِنَ الدِّينِ فَضْلًا عَنْ دُخُولِ الجَنَّةِ كَما في هَذا المَوْضِعِ، فَإنَّهُ قَدْ حَكى اللَّهُ عَنِ اليَهُودِ أنَّها قالَتْ: لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ، وقالَتِ النَّصارى: لَيْسَتِ اليَهُودُ عَلى شَيْءٍ، والأمانِيُّ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُها، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ تِلْكَ إلى ما تَقَدَّمَ لَهم مِنَ الأمانِيِّ الَّتِي آخِرُها أنَّهُ لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ غَيْرُهم.
وقِيلَ: إنَّ الإشارَةَ إلى هَذِهِ الأُمْنِيَّةِ الآخِرَةِ، والتَّقْدِيرُ أمْثالُ تِلْكَ الأُمْنِيَّةِ أمانِيُّهم عَلى حَذْفِ المُضافِ لِيُطابِقَ ( أمانِيُّهم ) .