cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:106-107

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ ابْنُ فارِسٍ: النَّسْخُ نَسْخُ الكِتابِ، والنَّسْخُ أنْ تُزِيلَ أمْرًا كانَ مِن قَبْلُ يُعْمَلُ بِهِ ثُمَّ تَنْسَخُهُ بِحادِثٍ غَيْرِهِ، كالآيَةِ تَنْزِلُ بِأمْرٍ ثُمَّ تُنْسَخُ بِأُخْرى، وكُلُّ شَيْءٍ خَلَفَ شَيْئًا فَقَدِ انْتَسَخَهُ، يُقالُ: نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ، والشَّيْبُ الشَّبابَ، وتَناسُخُ الوَرَثَةِ أنْ يَمُوتَ ورَثَةٌ بَعْدَ ورَثَةٍ، وأصْلُ المِيراثِ قائِمٌ، وكَذا تَناسُخُ الأزْمِنَةِ والقُرُونِ. وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿ما نَنْسَخْ﴾ ما نَنْقُلْ مِن حُكْمِ آيَةٍ إلى غَيْرِهِ فَنُبَدِّلْهُ ونُغَيِّرْهُ، وذَلِكَ أنْ نُحَوِّلَ الحَلالَ حَرامًا، والحَرامَ حَلالًا، والمُباحَ مَحْظُورًا، والمَحْظُورَ مُباحًا، ولا يَكُونُ ذَلِكَ إلّا في الأمْرِ والنَّهْيِ والحَظْرِ والإطْلاقِ والمَنعِ والإباحَةِ فَأمّا الأخْبارُ فَلا يَكُونُ فِيها ناسِخٌ ولا (p-٨٤)مَنسُوخٌ، وأصْلُ النَّسْخِ مِن نَسْخِ الكِتابِ، وهو نَقْلُهُ مِن نُسْخَةٍ إلى أُخْرى، فَكَذَلِكَ مَعْنى نَسْخِ الحُكْمِ إلى غَيْرِهِ إنَّما هو تَحْوِيلُهُ إلى غَيْرِهِ، وسَواءٌ نُسِخَ حُكْمُها أوْ خَطُّها، إذْ هي في كِلْتَيْ حالَتَيْها مَنسُوخَةٌ. انْتَهى. وقَدْ جَعَلَ عُلَماءُ الأُصُولِ مَباحِثَ النَّسْخِ مِن جُمْلَةِ مَقاصِدِ ذَلِكَ الفَنِّ فَلا نُطَوِّلُ بِذِكْرِهِ، بَلْ نُحِيلُ مَن أرادَ الِاسْتِشْفاءَ عَلَيْهِ. وقَدِ اتَّفَقَ أهْلُ الإسْلامِ عَلى ثُبُوتِهِ سَلَفًا وخَلَفًا، ولَمْ يُخالِفْ في ذَلِكَ أحَدٌ إلّا مَن لا يُعْتَدُّ بِخِلافِهِ ولا يُؤْبَهُ لِقَوْلِهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.