Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:106-107
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
النَّسْخُ في كَلامِ العَرَبِ عَلى وجْهَيْنِ: أحَدُهُما النَّقْلُ كَنَقْلِ كِتابٍ مِن آخَرَ، وعَلى هَذا يَكُونُ القُرْآنُ كُلُّهُ مَنسُوخًا: أعْنِي مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ، فَلا مَدْخَلَ لِهَذا المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ، ومِنهُ ﴿إنّا كُنّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أيْ نَأْمُرُ بِنَسْخِهِ.
الوَجْهُ الثّانِي: الإبْطالُ والإزالَةُ، وهو المَقْصُودُ هُنا.
وهَذا الوَجْهُ الثّانِي يَنْقَسِمُ إلى قِسْمَيْنِ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ: أحَدُهُما: إبْطالُ الشَّيْءِ وزَوالُهُ وإقامَةُ آخَرَ مَقامَهُ، ومِنهُ نَسَخَتِ الشَّمْسُ الظِّلَّ إذا أذْهَبَتْهُ وحَلَّتْ مَحَلَّهُ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾ وفي صَحِيحِ مُسْلِمٍ «لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلّا تَناسَخَتْ» أيْ تَحَوَّلَتْ مِن حالٍ إلى حالٍ.
والثّانِي: إزالَةُ الشَّيْءِ دُونَ أنْ يَقُومَ مَقامَهُ آخَرُ كَقَوْلِهِمْ: نَسَخَتِ الرِّيحُ الأثَرَ، ومِن هَذا المَعْنى ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ﴾ أيْ يُزِيلُهُ.
ورُوِيَ عَنْ أبِي عُبَيْدٍ أنَّ هَذا قَدْ كانَ يَقَعُ في زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَكانَتْ تَنْزِلُ عَلَيْهِ السُّورَةُ فَتُرْفَعُ فَلا تُتْلى ولا تُكْتَبُ.
ومِنهُ ما رُوِيَ عَنْ أُبَيٍّ وعائِشَةَ أنَّ سُورَةَ الأحْزابِ كانَتْ تَعْدِلُ سُورَةَ البَقَرَةِ في الطُّولِ.