cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:99-103

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَدْ أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ عَلى أنَّ لَهُ تَأْثِيرًا في نَفْسِهِ وحَقِيقَةً ثابِتَةً، ولَمْ يُخالِفْ في ذَلِكَ إلّا المُعْتَزِلَةُ وأبُو حَنِيفَةَ كَما تَقَدَّمَ، وقَوْلُهُ: ﴿ويَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم﴾ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأنَّ السِّحْرَ لا يَعُودُ عَلى صاحِبِهِ بِفائِدَةٍ ولا يَجْلِبُ إلَيْهِ مَنفَعَةً بَلْ هو ضَرَرٌ مَحْضٌ وخُسْرانٌ بَحْتٌ، واللّامُ في قَوْلِهِ: ولَقَدْ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وفي قَوْلِهِ: ﴿لَمَنِ اشْتَراهُ﴾ لِلتَّأْكِيدِ و( مَن ) مَوْصُولَةٌ وهي في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ، والخَبَرُ قَوْلُهُ: ﴿ما لَهُ في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ﴾ وقالَ الفَرّاءُ: إنَّها شَرْطِيَّةٌ لِلْمُجازاةِ. وقالَ الزَّجّاجُ: لَيْسَ هَذا بِمَوْضِعِ شَرْطٍ، ورَجَّحَ أنَّها مَوْصُولَةٌ كَما ذَكَرْنا. والمُرادُ بِالشِّراءِ هُنا الِاسْتِبْدالُ أيْ مَنِ اسْتَبْدَلَ ما تَتْلُو الشَّياطِينُ عَلى كِتابِ اللَّهِ. والخَلاقُ: النَّصِيبُ عِنْدَ أهْلِ اللُّغَةِ، كَذا قالَ الزَّجّاجُ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما شَرَوْا بِهِ أنْفُسَهم﴾ أيْ باعُوها. وقَدْ أثْبَتَ لَهُمُ العِلْمَ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾ ونَفاهُ عَنْهم في قَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ واخْتَلَفُوا في تَوْجِيهِ ذَلِكَ فَقالَ قُطْرُبٌ والأخْفَشُ: إنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ عَلِمُوا﴾ الشَّياطِينُ، والمُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ﴾ الإنْسُ. وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ الأوَّلَ لِلْمَلَكَيْنِ وإنْ كانَ بِصِيغَةِ الجَمْعِ فَهو مِثْلُ قَوْلِهِمْ: الزَّيْدانِ قامُوا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.