Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:99-103
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وعِنْدِي أنَّهُ لا مُوجِبَ لِهَذا التَّعَسُّفِ المُخالِفِ لِما هو الظّاهِرُ، فَإنَّ لِلَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يَمْتَحِنَ عِبادَهُ بِما شاءَ كَما امْتَحَنَ بِنَهَرٍ طالُوتَ، ولِهَذا يَقُولُ المَلَكانِ: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ السَّلَفِ إلى أنَّهُما كانا مَلَكَيْنِ مِنَ السَّماءِ، وأنَّهُما أُنْزِلا إلى الأرْضِ فَكانَ مِن أمْرِهِما ما كانَ وبابِلُ قِيلَ: هي العِراقُ، وقِيلَ: نَهاوَنْدُ، وقِيلَ: نَصِيبِينُ، وقِيلَ: المَغْرِبُ.
وهارُوتُ ومارُوتُ اسْمانِ أعْجَمِيّانِ لا يَنْصَرِفانِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وما يُعَلِّمانِ مِن أحَدٍ حَتّى يَقُولا﴾ قالَ الزَّجّاجُ: تَعْلِيمُ إنْذارٍ مِنَ السِّحْرِ لا تَعْلِيمُ دُعاءٍ إلَيْهِ، قالَ: وهو الَّذِي عَلَيْهِ أكْثَرُ أهْلِ اللُّغَةِ والنَّظَرِ، ومَعْناهُ: أنَّهُما يُعَلِّمانِ عَلى النَّهْيِ فَيَقُولانِ لَهم: لا تَفْعَلُوا كَذا، ومِن في قَوْلِهِ: مِن أحَدٍ زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ، وقَدْ قِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ( يُعَلِّمانِ ) مِنَ الإعْلامِ لا مِنَ التَّعْلِيمِ، وقَدْ جاءَ في كَلامِ العَرَبِ تَعْلَمُ بِمَعْنى أعْلَمُ كَما حَكاهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ وابْنُ الأعْرابِيِّ، وهو كَثِيرٌ في أشْعارِهِمْ كَقَوْلِ كَعْبِ بْنِ مالِكٍ:
؎تَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ أنَّكَ مُدْرِكِي ∗∗∗ وأنَّ وعِيدًا مِنكَ كالأخْذِ بِاليَدِ
وقالَ القَطامِيُّ:
؎تَعْلَمُ أنَّ بَعْدَ الغَيِّ رُشْدًا ∗∗∗ وأنَّ لِذَلِكَ الغَيِّ انْقِشاعًا
وقَوْلُهُ: إنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ هو عَلى ظاهِرِهِ.