Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:99-103
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ القُرْطُبِيُّ في تَفْسِيرِهِ بَعْدَ أنْ حَكى مَعْنى هَذا الكَلامِ ورَجَّحَ أنَّ هارُوتَ ومارُوتَ بَدَلٌ مِنَ الشَّياطِينِ ما لَفْظُهُ: هَذا أوْلى ما حُمِلَتْ عَلَيْهِ الآيَةُ وأصَحُّ ما قِيلَ فِيها ولا يُلْتَفَتُ إلى سِواهُ، فالسِّحْرُ مِنِ اسْتِخْراجِ الشَّياطِينِ لِلَطافَةِ جَوْهَرِهِمْ ودِقَّةِ أفْهامِهِمْ، وأكْثَرُ ما يَتَعاطاهُ مِنَ الإنْسِ النِّساءُ وخاصَّةً في حالِ طَمْثِهِنَّ، قالَ اللَّهُ: ﴿ومِن شَرِّ النَّفّاثاتِ في العُقَدِ﴾ ثُمَّ قالَ: إنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ اثْنانِ بَدَلًا مِن جَمْعٍ والبَدَلُ إنَّما يَكُونُ عَلى حَدِّ المُبْدَلِ ؟ ثُمَّ أجابَ عَنْ ذَلِكَ بِأنَّ الِاثْنَيْنِ قَدْ يُطْلَقُ عَلَيْهِما الجَمْعُ، أوْ أنَّهُما خُصّا بِالذِّكْرِ دُونَ غَيْرِهِما لِتَمَرُّدِهِما، ويُؤَيِّدُ هَذا أنَّهُ قَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ والضَّحّاكُ والحَسَنُ المَلِكَيْنِ بِكَسْرِ اللّامِ، ولَعَلَّ وجْهَ الجَزْمِ بِهَذا التَّأْوِيلِ مَعَ بُعْدِهِ وظُهُورِ تَكَلُّفِهِ تَنْزِيهُ اللَّهِ سُبْحانَهُ أنْ يُنْزِلَ السِّحْرَ إلى أرْضِهِ فِتْنَةً لِعِبادِهِ عَلى ألْسُنِ مَلائِكَتِهِ.