Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:93-96
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأوَّلُ وإنْ كانَ فِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الكَلامِ في اليَهُودِ إلى غَيْرِهِمْ مِن مُشْرِكِي العَرَبِ لَكِنَّهُ أرْجَحُ لِعَدَمِ اسْتِلْزامِهِ لِلتَّكْلِيفِ، ولا ضَيْرَ في اسْتِطْرادِ ذِكْرِ حِرْصِ المُشْرِكِينَ بَعْدَ ذِكْرِ حِرْصِ اليَهُودِ.
وقالَ الرّازِيُّ: إنَّ الثّانِيَ أرْجَحُ لِيَكُونَ ذَلِكَ أبْلَغَ في إبْطالِ دَعْواهم وفي إظْهارِ كَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ إنَّ الدّارَ الآخِرَةُ لَنا لا لِغَيْرِنا. انْتَهى.
ويُجابُ عَنْهُ بِأنَّ هَذا الَّذِي جَعَلَهُ مُرَجَّحًا قَدْ أفادَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولَتَجِدَنَّهم أحْرَصَ النّاسِ﴾ ولا يَسْتَلْزِمُ اسْتِئْنافُ الكَلامِ في المُشْرِكِينَ أنْ لا يَكُونُوا مِن جُمْلَةِ النّاسِ، وخَصَّ الألْفَ بِالذِّكْرِ لِأنَّ العَرَبَ كانَتْ تَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ إرادَةِ المُبالَغَةِ.
وأصْلُ سَنَةٍ: سَنَهَةٌ، وقِيلَ: سَنَوَةٌ.
واخْتُلِفَ في الضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: ﴿وما هو بِمُزَحْزِحِهِ﴾ فَقِيلَ: هو راجِعٌ إلى ( أحَدِهِمْ ) والتَّقْدِيرُ: وما أحَدُهم بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ العَذابِ أنْ يُعَمَّرَ، وعَلى هَذا يَكُونُ قَوْلُهُ: أنْ يُعَمَّرَ فاعِلًا لِمُزَحْزِحِهِ، وقِيلَ: هو لِما دَلَّ عَلَيْهِ ( يُعَمَّرَ ) مِن مَصْدَرِهِ، أيْ وما التَّعْمِيرُ بِمُزَحْزِحِهِ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: أنْ يُعَمَّرَ بَدَلًا مِنهُ.