Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:89-92
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَمّا جاءَهُمْ﴾ يَعْنِي اليَهُودَ كِتابٌ يَعْنِي القُرْآنَ، ومُصَدِّقٌ وصْفٌ لَهُ، وهو في مُصْحَفِ أبِي مَنصُورٍ ونَصَبَهُ عَلى الحالِ وإنْ كانَ صاحِبُها نَكِرَةً فَقَدْ تَخَصَّصَتْ بِوَصْفِها بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ وتَصْدِيقُهُ لِما مَعَهم مِنَ التَّوْراةِ والإنْجِيلِ أنَّهُ يُخْبِرُهم بِما فِيهِما ويُصَدِّقُهُ ولا يُخالِفُهُ.
والِاسْتِفْتاحُ الِاسْتِنْصارُ، أيْ كانُوا مِن قَبْلُ يَطْلُبُونَ مِنَ اللَّهِ النَّصْرَ عَلى أعْدائِهِمْ بِالنَّبِيِّ المَنعُوتِ في آخِرِ الزَّمانِ الَّذِي يَجِدُونَ صِفَتَهُ عِنْدَهم في التَّوْراةِ، وقِيلَ: الِاسْتِفْتاحُ هُنا بِمَعْنى الفَتْحِ، أيْ يُخْبِرُونَهم بِأنَّهُ سَيُبْعَثُ ويُعَرِّفُونَهم بِذَلِكَ، وجَوابُ " لَمّا " في قَوْلِهِ: ﴿ولَمّا جاءَهم كِتابٌ﴾ قِيلَ: هو قَوْلُهُ: ﴿فَلَمّا جاءَهم ما عَرَفُوا﴾ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: هو مَحْذُوفٌ، أيْ كَذَّبُوا أوْ نَحْوَهُ، كَذا قالَ الأخْفَشُ والزَّجّاجُ.
وقالَ المُبَرِّدُ: إنَّ جَوابَ " لَمّا " الأُولى هو قَوْلُهُ: كَفَرُوا وأُعِيدَتْ " لَمّا " الثّانِيَةُ لِطُولِ الكَلامِ، واللّامُ في ( الكافِرِينَ ) لِلْجِنْسِ.
ويَجُوزُ أنَّ تَكُونَ لِلْعَهْدِ ويَكُونَ هَذا مِن وضْعِ الظّاهِرِ مَوْضِعَ المُضْمَرِ، والأوَّلُ أظْهَرُ.
و( ما ) في قَوْلِهِ: بِئْسَما مَوْصُولَةٌ أوْ مَوْصُوفَةٌ، أيْ بِئْسَ الشَّيْءُ أوْ شَيْئًا ﴿اشْتَرَوْا بِهِ أنْفُسَهُمْ﴾ قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ الأخْفَشُ: " ما " في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى التَّمْيِيزِ كَقَوْلِكَ: بِئْسَ رَجُلًا زَيْدٌ.