Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:87-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أبْعَدَهُمُ اللَّهُ مِن رَحْمَتِهِ، وقَلِيلًا نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، أيْ إيمانًا قَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ و( ما ) زائِدَةٌ، وصَفَ إيمانَهم بِالقِلَّةِ لِأنَّهُمُ الَّذِينَ قَصَّ اللَّهُ عَلَيْنا مِن عِنادِهِمْ وعَجْرَفَتِهِمْ وشِدَّةِ لُجاجِهِمْ، وبُعْدِهِمْ عَنْ إجابَةِ الرُّسُلِ ما قَصَّهُ، ومِن جُمْلَةِ ذَلِكَ أنَّهم يُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الكِتابِ ويَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ.
وقالَ مَعْمَرٌ: المَعْنى لا يُؤْمِنُونَ إلّا قَلِيلًا مِمّا في أيْدِيهِمْ ويَكْفُرُونَ بِأكْثَرِهِ، وعَلى هَذا يَكُونُ ( قَلِيلًا ) مَنصُوبًا بِنَزْعِ الخافِضِ.
وقالَ الواقِدِيُّ: مَعْناهُ لا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.
قالَ الكِسائِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ مَرَرْنا بِأرْضٍ قَلَّ ما تُنْبِتُ الكُرّاثَ والبَصَلَ أيْ لا تُنْبِتُ شَيْئًا.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ عَساكِرَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ آتَيْنا مُوسى الكِتابَ﴾ يَعْنِي بِهِ التَّوْراةَ جُمْلَةً واحِدَةً مُفَصَّلَةً مُحْكَمَةً ﴿وقَفَّيْنا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ يَعْنِي رَسُولًا يُدْعى أشَمْوِيلَ بْنَ بابِلَ، ورَسُولًا يُدْعى مَنشابِيلَ، ورَسُولًا يُدْعى شَعْياءَ، ورَسُولًا يُدْعى حِزْقِيلَ، ورَسُولًا يُدْعى أرْمِياءَ وهو الخَضِرُ، ورَسُولًا يُدْعى داوُدَ وهو أبُو سُلَيْمانَ ورَسُولًا يُدْعى المَسِيحَ عِيسى ابْنَ مَرْيَمَ، فَهَؤُلاءِ الرُّسُلُ ابْتَعَثَهُمُ اللَّهُ وانْتَخَبَهم مِنَ الأُمَّةِ بَعْدَ مُوسى فَأخَذْنا عَلَيْهِمْ مِيثاقًا غَلِيظًا أنْ يُؤَدُّوا إلى أُمَّتِهِمْ صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وصِفَةَ أُمَّتِهِ.