Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:60-61
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ إلى ما تَقَدَّمَ مِن حَدِيثِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ بِاللَّهِ وقَتْلِهِمْ لِأنْبِيائِهِ بِغَيْرِ حَقٍّ يَحِقُّ عَلَيْهِمُ اتِّباعُهُ والعَمَلُ بِهِ، ولَمْ يَخْرُجْ هَذا مَخْرَجَ التَّقْيِيدِ حَتّى يُقالَ: إنَّهُ لا يَكُونُ قَتْلُ الأنْبِياءِ بِحَقٍّ في حالٍ مِنَ الأحْوالِ لِمَكانِ العِصْمَةِ، بَلِ المُرادُ نَعْيُ هَذا الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَعْظِيمُهُ، وأنَّهُ ظُلْمٌ بَحْتٌ في نَفْسِ الأمْرِ.
ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ لَيْسَ بِحَقٍّ في اعْتِقادِهِمُ الباطِلِ، لِأنَّ الأنْبِياءَ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وسَلامُهُ لَمْ يُعارِضُوهم في مالٍ ولا جاهٍ، بَلْ أرْشَدُوهم إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا كَما كانَ مِن شَعْيا وزَكَرِيّا ويَحْيى، فَإنَّهم قَتَلُوهم وهم يَعْلَمُونَ ويَعْتَقِدُونَ أنَّهم ظالِمُونَ.
وتَكْرِيرُ الإشارَةِ لِقَصْدِ التَّأْكِيدِ وتَعْظِيمِ الأمْرِ عَلَيْهِمْ وتَهْوِيلِهِ، ومَجْمُوعُ ما بَعْدَ الإشارَةِ الأُولى والإشارَةِ الثّانِيَةِ هو السَّبَبُ لِضَرْبِ الذِّلَّةِ وما بَعْدَهُ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ الثّانِيَةُ إلى الكُفْرِ والقَتْلِ فَيَكُونُ ما بَعْدَها سَبَبًا لِلسَّبَبِ وهو بِعِيدٌ جِدًّا، والِاعْتِداءُ تَجاوُزُ الحَدِّ في كُلِّ شَيْءٍ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ﴾ قالَ: ذَلِكَ في التِّيهِ، ضَرَبَ لَهم مُوسى الحَجَرَ فَصارَ فِيها اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا مِن ماءٍ، لِكُلِّ سِبْطٍ مِنهم عَيْنٌ يَشْرَبُونَ مِنها.