# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:60-61

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/154863

## Texte arabe

(p-٦٣)وهَذا الخَبَرُ الَّذِي أخْبَرَنا اللَّهُ بِهِ هو مَعْلُومٌ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، فَإنَّ اليَهُودَ - أقْماهُمُ اللَّهُ - أذَلُّ الفِرَقِ وأشُدُّهم مَسْكَنَةً وأكْثَرُهم تَصاغُرًا، لَمْ يَنْتَظِمْ لَهم جَمْعٌ ولا خَفَقَتْ عَلى رُءُوسِهِمْ رايَةٌ، ولا ثَبَتَتْ لَهم وِلايَةٌ، بَلْ ما زالُوا عَبِيدَ العَصى في كُلِّ زَمَنٍ، وطَرُوقَةَ كُلِّ فَحْلٍ في كُلِّ عَصْرٍ، ومَن تَمَسَّكَ مِنهم بِنَصِيبٍ مِنَ المالِ وإنْ بالَغَ في الكَثْرَةِ أيَّ مَبْلَغٍ، فَهو مُتَظاهِرٌ بِالفَقْرِ مُتَرَدٍّ بِأثْوابِ المَسْكَنَةِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ أطْماعَ الطّامِعِينَ في مالِهِ، إمّا بِحَقٍّ كَتَوْفِيرِ ما عَلَيْهِ مِنَ الجِزْيَةِ، أوْ بِباطِلٍ كَما يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الظَّلَمَةِ مِنَ التَّجَرُّؤِ عَلى اللَّهِ بِظُلْمِ مَن لا يَسْتَطِيعُ الدَّفْعَ عَنْ نَفْسِهِ.
ومَعْنى باءُوا رَجَعُوا، يُقالُ باءَ بِكَذا: أيْ رَجَعَ بِهِ، وباءَ إلى المَباءَةِ: أيْ رَجَعَ إلى المَنزِلِ، والبَواءُ: الرُّجُوعُ، ويُقالُ: هم في هَذا الأمْرِ بَواءٌ: أيْ سَواءٌ: يَرْجِعُونَ فِيهِ إلى مَعْنًى واحِدٍ، وباءَ فُلانٌ بِفُلانٍ: إذا كانَ حَقِيقًا بِأنْ يَقْبَلَ بِهِ لِمُساواتِهِ لَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألا تَنْتَهِي عَنّا مُلُوكٌ وتَتَّقِي ∗∗∗ مُحارِبَنا لا يَبُوءُ الدَّمُ بِالدَّمِ
والمُرادُ في الآيَةِ أنَّهم رَجَعُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، أوْ صارُوا أحِقّاءَ بِغَضَبِهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ الغَضَبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
