# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:58-59

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/154853

## Texte arabe

ولا يُنافِي هَذا كَوْنُ الأحْوالِ نِسَبًا تَقْيِيدِيَّةً، فَإنَّ اتِّصافَها بِكَوْنِها قُيُودًا مَأْمُورًا بِها هو شَيْءٌ زائِدٌ عَلى مُجَرَّدِ التَّقْيِيدِ، وقَوْلُهُ: حِطَّةٌ بِالرَّفْعِ في قِراءَةِ الجُمْهُورِ عَلى إضْمارِ مُبْتَدَأٍ، قالَ الأخْفَشُ: وقُرِئَتْ " حِطَّةً " نَصْبًا عَلى مَعْنى احْطُطْ عَنّا ذُنُوبَنا حِطَّةً، وقِيلَ: مَعْناها الِاسْتِغْفارُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فازَ بِالحِطَّةِ الَّتِي أمَرَ اللَّ هُ بِها ذَنْبُ عَبْدِهِ مَغْفُورا
وقالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: حِطَّةٌ كَلِمَةٌ أُمِرُوا بِها ولَوْ قالُوها لَحُطَّتْ أوْزارُهم.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: أمَرَهم بِأنْ يَقُولُوا ما يَدُلُّ عَلى التَّوْبَةِ، وذَلِكَ لِأنَّ التَّوْبَةَ صِفَةُ القَلْبِ فَلا يَطَّلِعُ الغَيْرُ عَلَيْها، وإذا اشْتَهَرَ وأُخِذَ بِالذَّنْبِ ثُمَّ تابَ بَعْدَهُ لَزِمَهُ أنْ يَحْكِيَ تَوْبَتَهُ لِمَن شاهَدَ مِنهُ الذَّنْبَ، لِأنَّ التَّوْبَةَ لا تَتِمُّ إلّا بِهِ. انْتَهى.
وكَوْنُ التَّوْبَةِ لا تُتِمُّ إلّا بِذَلِكَ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ، بَلْ مُجَرَّدُ عَقْدِ القَلْبِ عَلَيْها يَكْفِي سَواءٌ اطَّلَعَ النّاسُ عَلى ذَنْبِهِ أمْ لا، ورُبَّما كانَ التَّكَتُّمُ بِالتَّوْبَةِ عَلى وجْهٍ لا يَطَّلِعُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ أحَبَّ إلى اللَّهِ وأقْرَبَ إلى مَغْفِرَتِهِ.
وأمّا رَفْعُ ما عِنْدَ النّاسِ مِنَ اعْتِقادِهِمْ بَقاءَهُ عَلى المَعْصِيَةِ فَذَلِكَ بابٌ آخَرُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
