cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:55-57

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والمُرادُ مِن هَذا النَّظَرِ الكائِنِ مِنهم أنَّهم نَظَرُوا أوائِلَ الصّاعِقَةِ النّازِلَةِ بِهِمُ الواقِعَةِ عَلَيْهِمْ لا آخِرَها الَّذِي ماتُوا عِنْدَهُ، وقِيلَ: المُرادُ بِالصّاعِقَةِ المَوْتُ، واسْتُدِلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكم مِن بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ ولا مُوجِبَ لِلْمَصِيرِ إلى هَذا التَّفْسِيرِ، لِأنَّ المَصْعُوقَ قَدْ يَمُوتُ كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وقَدْ يُغْشى عَلَيْهِ ثُمَّ يُفِيقُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وخَرَّ مُوسى صَعِقًا فَلَمّا أفاقَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ومِمّا يُوجِبُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ فَإنَّها لَوْ كانَتِ الصّاعِقَةُ عِبارَةً عَنِ المَوْتِ لَمْ يَكُنْ لِهَذِهِ الجُمْلَةِ كَبِيرُ مَعْنًى، بَلْ قَدْ يُقالُ إنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ تَنْظُرُوا المَوْتَ النّازِلَ بِهِمْ إلّا أنْ يَكُونَ المُرادُ نَظَرَ الأسْبابِ المُؤَثِّرَةِ لِلْمَوْتِ. والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ بَعَثْناكُمْ﴾ الإحْياءُ لَهم لِوُقُوعِهِ بَعْدَ المَوْتِ، وأصْلُ البَعْثِ الإثارَةُ لِلشَّيْءِ مِن مَحَلِّهِ، يُقالُ: بَعَثْتُ النّاقَةَ: أيْ أثَرْتُها، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ: ؎وإخْوانِ صِدْقٍ قَدْ بَعَثْتُ بِسُحْرَةٍ فَقامُوا جَمِيعًا بَيْنَ غاثٍ ونَشْوانِ وقَوْلُ عَنْتَرَةَ: ؎وصَحابَةٍ شُمِّ الأُنُوفِ بَعَثْتُهم ∗∗∗ لَيْلًا وقَدْ مالَ الكَرى بِطِلاها وإنَّما عُوقِبُوا بِأخْذِ الصّاعِقَةِ لَهم لِأنَّهم طَلَبُوا ما لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِهِ مِن رُؤْيَتِهِ في الدُّنْيا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.