Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:47-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ حالَ كَوْنِكم ناظِرِينَ إلَيْهِمْ بِأبْصارِكم، وقِيلَ مَعْناهُ: وأنْتُمْ تَنْظُرُونَ: أيْ يَنْظُرُ بَعْضُكم إلى البَعْضِ الآخَرِ مِنَ السّالِكِينَ في البَحْرِ، وقِيلَ: نَظَرُوا إلى أنْفُسِهِمْ يَنْجُونَ وإلى آلِ فِرْعَوْنَ يَغْرَقُونَ.
والمُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُنا هو وقَوْمُهُ وأتْباعُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ وابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنَّهُ كانَ إذا تَلا ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ﴾ قالَ: مَضى القَوْمُ، وإنَّما يَعْنِي بِهِ أنْتُمْ.
وأخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ سُفْيانَ بْنِ عُيَيْنَةَ قالَ في قَوْلِهِ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ هي أيادِي اللَّهِ وأيّامُهُ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ قالَ: نِعْمَةُ اللَّهِ الَّتِي أنْعَمَ بِها عَلى بَنِي إسْرائِيلَ فِيما سَمّى وفِيما سِوى ذَلِكَ، فَجَّرَ لَهُمُ الحَجَرَ وأنْزَلَ عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَّلْوى وأنْجاهم مِن عُبُودِيَّةِ آلِ فِرْعَوْنَ.
وأخْرَجَ عَبْدُ الرَّزّاقِ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ: ﴿وأنِّي فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: فُضِّلُوا عَلى العالَمِ الَّذِي كانُوا فِيهِ، ولِكُلِّ زَمانٍ عالَمٌ.
وأخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مُجاهِدٍ نَحْوَهُ.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ أبِي العالِيَةِ في قَوْلِهِ: ﴿فَضَّلْتُكم عَلى العالَمِينَ﴾ قالَ: بِما أُعْطُوا مِنَ المُلْكِ والرُّسُلِ والكُتُبِ عَلى مَن كانَ في ذَلِكَ الزَّمانِ فَإنَّ لِكُلِّ زَمانٍ عالَمًا.