Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:47-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وأكْثَرُ ما يُقالُ في الشَّرِّ بَلَوْتُهُ أبْلُوهُ بَلاءً، وفي الخَيْرِ أبْلِيهِ إبْلاءً وبَلاءً، قالَ زُهَيْرٌ: جَزى اللَّهُ بِالإحْسانِ ما فَعَلا بِكم وأبْلاهُما خَيْرَ البَلاءِ الَّذِي يَبْلُو قالَ: فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ لِأنَّهُ أرادَ فَأنْعَمَ عَلَيْهِما خَيْرَ النِّعَمِ الَّتِي يَخْتَبِرُ بِها عِبادَهُ.
وقَوْلُهُ: وإذْ فَرَقْنا مُتَعَلِّقٌ بِما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: اذْكُرُوا وفَرَقْنا: فَلَقْنا، وأصْلُ الفَرْقِ الفَصْلُ، ومِنهُ فَرْقُ الشَّعْرِ، وقَرَأ الزُّهْرِيُّ فَرَّقْنا بِالتَّشْدِيدِ، والباءُ في قَوْلِهِ: بِكُمُ قِيلَ: هي بِمَعْنى اللّامُ: أيْ لَكم، وقِيلَ: هي الباءُ السَّبَبِيَّةُ، أيْ فَرَقْناهُ بِسَبَبِكم، وقِيلَ: إنَّ الجارَّ والمَجْرُورَ في مَحَلِّ الحالِ: أيْ فَرَقْناهُ مُتَلَبِّسًا بِكم، والمُرادُ هاهُنا أنَّ فَرْقَ البَحْرِ كانَ بِهِمْ: أيْ بِسَبَبِ دُخُولِهِمْ فِيهِ: أيْ لَمّا صارُوا بَيْنَ الماءَيْنِ صارَ الفَرْقُ بِهِمْ.
وأصْلُ البَحْرِ في اللُّغَةِ: الِاتِّساعُ، أُطْلِقَ عَلى البَحْرِ الَّذِي هو مُقابِلُ البَرِّ لِما فِيهِ مِنَ الِاتِّساعِ بِالنِّسْبَةِ إلى النَّهْرِ والخَلِيجِ، ويُطْلَقُ عَلى الماءِ المالِحِ، ومِنهُ أبْحَرَ الماءُ: إذا مَلَحَ، قالَ نُصَيْبٌ:
؎وقَدْ عادَ ماءُ الأرْضِ بَحْرًا فَزادَنِي ∗∗∗ إلى مَرَضِي أنْ أبْحَرَ المَشْرَبُ العَذْبُ
وقَوْلُهُ: فَأنْجَيْناكم أيْ أخْرَجْناكم مِنهُ: ﴿وأغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ فِيهِ.