Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:47-50
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى: لا تَجْزِي لا تَكْفِي وتَقْضِي، يُقالُ: جَزا عَنِّي هَذا الأمْرَ يَجْزِي: أيْ قَضى، واجْتَزَأْتُ بِالشَّيْءِ أجْتَزِي: أيِ اكْتَفَيْتُ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: فَإنَّ الغَدْرَ في الأقْوامِ عارٌ وإنَّ الحُرَّ يُجْزى بِالكُراعِ والمُرادُ أنَّ هَذا اليَوْمَ لا تَقْضِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا ولا تَكْفِي عَنْها، ومَعْنى التَّنْكِيرِ التَّحْقِيرُ: أيْ شَيْئًا يَسِيرًا حَقِيرًا، وهو مَنصُوبٌ عَلى المَفْعُولِيَّةِ أوْ عَلى أنَّهُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ جَزاءً حَقِيرًا، والشَّفاعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الشَّفْعِ وهو الِاثْنانِ، تَقُولُ اسْتَشْفَعْتُهُ: أيْ سَألْتُهُ أنْ يَشْفَعَ لِي: أيْ يَضُمَّ جاهَهُ إلى جاهِكَ عِنْدَ المَشْفُوعِ إلَيْهِ لِيَصِلَ النَّفْعُ إلى المَشْفُوعِ لَهُ، وسُمِّيَتِ الشُّفْعَةَ لِأنَّكَ تَضُمُّ مِلْكَ شَرِيكِكَ إلى مِلْكِكَ.
وقَدْ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو " وتُقْبَلُ " بِالمُثَنّاةِ الفَوْقِيَّةِ لِأنَّ الشَّفاعَةَ مُؤَنَّثَةٌ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ لِأنَّها بِمَعْنى الشَّفِيعِ.
قالَ الأخْفَشُ: الأحْسَنُ التَّذْكِيرِ.
وضَمِيرُ " مِنها " يَرْجِعُ إلى النَّفْسِ المَذْكُورَةِ ثانِيًا: أيْ إنْ جاءَتْ بِشَفاعَةِ شَفِيعٍ، ويَجُوزُ أنْ يَرْجِعَ إلى النَّفْسِ المَذْكُورَةِ أوَلًا: أيْ إذا شَفَعَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنها.
والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ: الفِداءُ وبِكَسْرِها: المِثْلُ.
يُقالُ: عَدَلَ أيْ إذا شَفَعَتْ لَمْ يُقْبَلْ مِنها.
والعَدْلُ بِفَتْحِ العَيْنِ: الفِداءُ وبِكَسْرِها: المِثْلُ.