Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:44-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والظَّنُّ هُنا عِنْدَ الجُمْهُورِ بِمَعْنى اليَقِينِ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي ظَنَنْتُ أنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ﴾ [الحاقة: ٢٠] وقَوْلُهُ: (p-٥٥)﴿فَظَنُّوا أنَّهم مُواقِعُوها﴾ [الكهف: ٥٣] ومِنهُ قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ: فَقُلْتُ لَهم ظُنُّوا بِألْفَيْ مُدَجَّجٍ سَراتُهم بِالفارِسِيِّ المُسَوَّدِ وقِيلَ: إنَّ الظَّنَّ في الآيَةِ عَلى بابِهِ، ويُضْمَرُ في الكَلامِ " بِذُنُوبِهِمْ "، فَكَأنَّهم تَوَقَّعُوا لِقاءَهُ مُذْنِبِينَ، ذَكَرَهُ المَهْدَوِيُّ والماوَرْدِيُّ، والأوَّلُ أوْلى.
وأصْلُ الظَّنِّ: الشَّكُّ مَعَ المَيْلِ إلى أحَدِ الطَّرَفَيْنِ، وقَدْ يَقَعُ مَوْقِعَ اليَقِينِ في مَواضِعَ، مِنها هَذِهِ الآيَةُ.
ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿مُلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ مُلاقُوا جَزائِهِ، والمُفاعَلَةُ هُنا لَيْسَتْ عَلى بابِها، ولا أرى في حَمْلِهِ عَلى أصْلِ مَعْناهُ مِن دُونِ تَقْدِيرِ المُضافِ بَأْسًا.
وفِي هَذا مَعَ ما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ: ﴿وأنَّهم إلَيْهِ راجِعُونَ﴾ إقْرارٌ بِالبَعْثِ وما وعَدَ اللَّهُ بِهِ في اليَوْمِ الآخِرِ.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ مُجاهِدٍ في قَوْلِهِ: وارْكَعُوا قالَ: صَلُّوا.
وأخْرَجَ ابْنُ أبِي حاتِمٍ أيْضًا عَنْ مُقاتِلٍ في قَوْلِهِ: ﴿وارْكَعُوا مَعَ الرّاكِعِينَ﴾ قالَ: أمَرَهم أنْ يَرْكَعُوا مَعَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: كُونُوا مِنهم ومَعَهم.