Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:44-46
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وما أحْسَنَ ما قالَهُ بَعْضُ المُحَقِّقِينَ في بَيانِ ماهِيَّتِهِ: إنَّهُ هَيْئَةٌ في النَّفْسِ يَظْهَرُ مِنها في الجَوارِحِ سُكُونٌ وتَواضُعٌ، واسْتَثْنى سُبْحانَهُ الخاشِعِينَ مَعَ كَوْنِهِمْ بِاعْتِبارِ اسْتِعْمالِ جَوارِحِهِمْ في الصَّلاةِ، ومُلازَمَتِهِمْ لِوَظائِفِ الخُشُوعِ الَّذِي هو رُوحُ الصَّلاةِ، وإتْعابِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ إتْعابًا عَظِيمًا في الأسْبابِ المُوجِبَةِ لِلْحُضُورِ والخُضُوعِ لِأنَّهم لِما يَعْلَمُونَهُ مِن تَضاعُفِ الأجْرِ وتَوَفُّرِ الجَزاءِ والظَّفَرِ بِما وعَدَ اللَّهُ بِهِ مِن عَظِيمِ الثَّوابِ، تَسْهُلُ عَلَيْهِمْ تِلْكَ المَتاعِبُ، ويَتَذَلَّلُ لَهم ما يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ المَصاعِبِ، بَلْ يَصِيرُ ذَلِكَ لَذَّةً لَهم خالِصَةً وراحَةً عِنْدِهِمْ مَحْضَةً، ولِأمْرٍ ما هانَ عَلى قَوْمٍ ما يُلاقُونَهُ مِن حَرِّ السُّيُوفِ عِنْدَ تَصادُمِ الصُّفُوفِ، وكانَتِ الأُمْنِيَّةُ عِنْدَهم طَعْمَ المَنِيَّةِ حَتّى قالَ قائِلُهم:
؎ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا ∗∗∗ عَلى أيِّ جَنْبٍ كانَ في اللَّهِ مَصْرَعِي