cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:44-46

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ اسْتِفْهامٌ لِلْإنْكارِ عَلَيْهِمْ والتَّقْرِيعِ لَهم، وهو أشَدُّ مِنَ الأوَّلِ وأشَدُّ، وأشَدُّ ما قَرَّعَ اللَّهُ في هَذا المَوْضِعِ مَن يَأْمُرُ بِالخَيْرِ ولا يَفْعَلُهُ مِنَ العُلَماءِ الَّذِينَ هم غَيْرُ عامِلِينَ بِالعِلْمِ، فاسْتَنْكَرَ عَلَيْهِمْ أوَّلًا أمْرَهم لِلنّاسِ بِالبِرِّ مَعَ نِسْيانِ أنْفُسِهِمْ في ذَلِكَ، الأمْرُ الَّذِي قامُوا بِهِ في المَجامِعِ ونادَوْا بِهِ في المَجالِسِ إيهامًا لِلنّاسِ بِأنَّهم مُبَلِّغُونَ عَنِ اللَّهِ ما تَحَمَّلُوهُ مِن حُجَجِهِ، ومُبَيِّنُونَ لِعِبادِهِ ما أمَرَهم بِبَيانِهِ، ومُوَصِّلُونَ إلى خَلْقِهِ ما اسْتَوْدَعَهم وائْتَمَنَهم عَلَيْهِ، وهم أتْرَكُ النّاسِ لِذَلِكَ وأبْعَدُهم مِن نَفْعِهِ وأزْهَدُهم فِيهِ، ثُمَّ رَبَطَ (p-٥٤)هَذِهِ الجُمْلَةَ بِجُمْلَةٍ أُخْرى جَعَلَها مُبَيِّنَةً لِحالِهِمْ وكاشِفَةً لِعَوارِهِمْ وهاتِكَةً لِأسْتارِهِمْ، وهي أنَّهم فَعَلُوا هَذِهِ الفِعْلَةَ الشَّنِيعَةَ والخَصْلَةَ الفَظِيعَةَ عَلى عِلْمٍ مِنهم ومَعْرِفَةٍ بِالكِتابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِمْ ومُلازَمَةٍ لِتِلاوَتِهِ، وهم في ذَلِكَ كَما قالَ المَعَرِّيُّ: وإنَّما حَمَلَ التَّوْراةَ قارِئُها كَسْبَ الفَوائِدِ لا حُبَّ التِّلاواتِ ثُمَّ انْتَقَلَ مَعَهم مِن تَقْرِيعٍ إلى تَقْرِيعٍ، ومِن تَوْبِيخٍ إلى تَوْبِيخٍ فَقالَ: إنَّكم لَوْ لَمْ تَكُونُوا مِن أهْلِ العِلْمِ وحَمَلَةِ الحُجَّةِ وأهْلِ الدِّراسَةِ لِكُتِبِ اللَّهِ لَكانَ مُجَرَّدُ كَوْنِكم مِمَّنْ يَعْقِلُ حائِلًا بَيْنَكم وبَيْنَ ذَلِكَ ذائِدًا لَكم عَنْهُ زاجِرًا لَكم مِنهُ، فَكَيْفَ أهْمَلْتُمْ ما يَقْتَضِيهِ العَقْلُ بَعْدَ إهْمالِكم لِما يُوجِبُهُ العِلْمُ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.