Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:40-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: وتَكْتُمُوا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ داخِلًا تَحْتَ حُكْمِ النَّهْيِ، أوْ مَنصُوبًا بِإضْمارِ أنَّ، وعَلى الأوَّلِ يَكُونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ اللَّبْسِ والكَتْمِ مَنهِيًّا عَنْهُ، وعَلى الثّانِي يَكُونُ المَنهِيُّ عَنْهُ هو الجَمْعَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، ومِن هَذا يَلُوحُ رُجْحانُ دُخُولِهِ تَحْتَ حُكْمِ النَّهْيِ وأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما لا يَجُوزُ فِعْلُهُ عَلى انْفِرادِهِ، والمُرادُ النَّهْيُ عَنْ كَتْمِ حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي أوْجَبَ عَلَيْهِمْ تَبْلِيغَها وأخَذَ عَلَيْهِمْ بَيانَها، ومَن فَسَّرَ اللَّبْسَ أوِ الكِتْمانَ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، ومَعْنًى خاصٍّ فَلَمْ يُصِبْ إنْ أرادَ أنَّ ذَلِكَ هو المُرادُ دُونَ غَيْرِهِ، لا إنْ أرادَ أنَّهُ مِمّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ.
وقَوْلُهُ: وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ جُمْلَةٌ حالِيَّةٌ، وفِيهِ أنَّ كُفْرَهم كُفْرُ عِنادٍ لا كُفْرُ جَهْلٍ، وذَلِكَ أغْلَظُ لِلذَّنْبِ وأوْجَبُ لِلْعُقُوبَةِ، وهَذا التَّقْيِيدُ لا يُفِيدُ جَوازَ اللَّبْسِ والكِتْمانِ مَعَ الجَهْلِ، لِأنَّ الجاهِلَ يَجِبُ عَلَيْهِ أنْ لا يُقْدِمَ عَلى شَيْءٍ حَتّى يَعْلَمَ بِحُكْمِهِ خُصُوصًا في أُمُورِ الدِّينِ، فَإنَّ التَّكَلُّمَ فِيها والتَّصَدِّي لِلْإصْدارِ والإيرادِ في أبْوابِها إنَّما أذِنَ اللَّهُ بِهِ لِمَن كانَ رَأْسًا في العِلْمِ فَرْدًا في الفَهْمِ، وما لِلْجُهّالِ والدُّخُولِ فِيما لَيْسَ مِن شَأْنِهِمْ والقُعُودِ في غَيْرِ مَقاعِدِهِمْ.