Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:35-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والتَّوْبَةُ الرُّجُوعُ، يُقالُ تابَ العَبْدُ: إذا رَجَعَ إلى طاعَةِ مَوْلاهُ، وعَبْدٌ تَوّابٌ: كَثِيرُ الرُّجُوعِ فَمَعْنى تابَ عَلَيْهِ: رَجَعَ عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ فَقَبِلَ تَوْبَتَهُ أوْ وفَّقَهُ لِلتَّوْبَةِ.
واقْتَصَرَ عَلى ذِكْرِ التَّوْبَةِ عَلى آدَمَ دُونَ حَوّاءَ مَعَ اشْتِراكِهِما في الذَّنْبِ، لِأنَّ الكَلامَ مِن أوَّلِ القِصَّةِ مَعَهُ فاسْتَمَرَّ عَلى ذَلِكَ واسْتَغْنى بِالتَّوْبَةِ عَلَيْهِ عَنْ ذِكْرِ التَّوْبَةِ عَلَيْها لِكَوْنِها تابِعَةً لَهُ، كَما اسْتَغْنى بِنِسْبَةِ الذَّنْبِ إلَيْهِ عَنْ نِسْبَتِهِ إلَيْها في قَوْلِهِ: ﴿وعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى﴾ [طه: ١٢١] .
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا﴾ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿قُلْنا اهْبِطُوا﴾، فَكَرَّرَهُ لِلتَّوْكِيدِ والتَّغْلِيظِ.
وقِيلَ: إنَّهُ لَمّا تَعَلَّقَ بِهِ حُكْمٌ غَيْرُ الحُكْمِ الأوَّلِ كَرَّرَهُ، ولا تَزاحُمَ بَيْنَ المُقْتَضَياتِ.
فَقَدْ يَكُونُ التَّكْرِيرُ لِلْأمْرَيْنِ مَعًا.
وجَوابُ الشَّرْطِ في قَوْلِهِ: ﴿فَإمّا يَأْتِيَنَّكم مِنِّي هُدًى﴾ هو الشَّرْطُ الثّانِي مَعَ جَوابِهِ قالَهُ سِيبَوَيْهِ.
وقالَ الكِسائِيُّ: إنَّ جَوابَ الشَّرْطِ الأوَّلَ والثّانِيَ قَوْلُهُ: ﴿فَلا خَوْفٌ﴾ واخْتَلَفُوا في مَعْنى الهُدى المَذْكُورِ فَقِيلَ: هو كِتابُ اللَّهِ، وقِيلَ: التَّوْفِيقُ لِلْهِدايَةِ.
والخَوْفُ: هو الذُّعْرُ، ولا يَكُونُ إلّا في المُسْتَقْبَلِ.
وقَرَأ الزُّهْرِيُّ والحَسَنُ وعِيسى بْنُ عَمّارٍ وابْنُ أبِي إسْحاقَ ويَعْقُوبُ " فَلا خَوْفَ " بِفَتْحِ الفاءِ، والحُزْنُ ضِدُّ السُّرُورِ.