Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:35-39
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ورَغَدًا بِفَتْحِ المُعْجَمَةِ، وقَرَأ النَّخَعِيُّ وابْنُ وثّابٍ بِسُكُونِها، والرَّغَدُ: العَيْشُ الهَنِيءُ الَّذِي لا عَناءَ فِيهِ، وهو مَنصُوبٌ عَلى الصِّفَةِ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ.
وحَيْثُ مَبْنِيَّةٌ عَلى الضَّمِّ وفِيها لُغاتٌ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ في كُتُبِ العَرَبِيَّةِ.
والقُرْبُ: الدُّنُوُّ.
قالَ في الصِّحاحِ: قَرُبَ الشَّيْءُ بِالضَّمِّ يَقْرُبُ قُرْبًا: أيْ دَنا، وقَرِبْتُهُ بِالكَسْرِ أقْرَبُهُ قُرْبانًا: أيْ دَنَوْتُ مِنهُ، وقَرَبْتُ أقْرُبُ قَرابَةً مِثْلُ كَتَبْتُ أكْتُبُ كِتابَةً: إذا سِرْتَ إلى الماءِ وبَيْنَكَ وبَيْنَهُ لَيْلَةٌ، والِاسْمُ القُرْبُ قالَ الأصْمَعِيُّ: قُلْتُ لِأعْرابِيٍّ: ما القُرْبُ ؟ قالَ: سَيْرُ اللَّيْلِ لِوُرُودِ الغَدِ.
والنَّهْيُ عَنِ القُرْبِ فِيهِ سَدٌّ لِلذَّرِيعَةِ وقَطْعٌ لِلْوَسِيلَةِ، ولِهَذا جاءَ بِهِ عِوَضًا عَنِ الأكْلِ، ولا يَخْفى أنَّ النَّهْيَ عَنِ القُرْبِ لا يَسْتَلْزِمُ النَّهْيَ عَنِ الأكْلِ؛ لِأنَّهُ قَدْ يَأْكُلُ مِن ثَمَرِ الشَّجَرَةِ مَن هو بَعِيدٌ عَنْها إذا يُحْمَلُ إلَيْهِ، فالأوْلى أنْ يُقالَ: المَنعُ مِنَ الأكْلِ مُسْتَفادٌ مِنَ المَقامِ.
والشَّجَرُ: ما كانَ لَهُ ساقٌ مِن نَباتِ الأرْضِ وواحِدُهُ شَجَرَةٌ وقُرِئَ بِكَسْرِ الشِّينِ وبِالياءِ المُثَنّاةِ مِن تَحْتِ مَكانِ الجِيمِ.
وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ " هَذِي " بِالياءِ بَدَلَ الهاءِ وهو الأصْلُ.