Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:31-34
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
" آدَمُ " أصْلُهُ أأْدَمُ بِهَمْزَتَيْنِ إلّا أنَّهم لَيَّنُوا الثّانِيَةَ وإذا حُرِّكَتْ قُلِبَتْ واوًا، كَما قالُوا في الجَمْعِ أوادِمٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِهِ، فَقِيلَ: مِن أدِيمِ الأرْضِ وهو وجْهُها، وقِيلَ: مِنَ الأُدْمَةِ وهي السُّمْرَةُ.
قالَ في الكَشّافِ: وما آدَمُ إلّا اسْمٌ عَجَمِيٌّ، وأقْرَبُ أمْرِهِ أنْ يَكُونَ عَلى فاعَلَ كَآزَرَ وعازَرَ وعابَرَ وشالَخَ وفالَغَ وأشْباهِ ذَلِكَ، والأسْماءَ هي العِباراتُ والمُرادُ: أسْماءُ المُسَمَّياتِ، قالَ بِذَلِكَ أكْثَرُ العُلَماءِ، وهو المَعْنى الحَقِيقِيُّ لِلِاسْمِ.
والتَّأْكِيدُ بِقَوْلِهِ: كُلَّها يُفِيدُ أنَّهُ عَلَّمَهُ جَمِيعَ الأسْماءِ ولَمْ يَخْرُجْ عَنْ هَذا شَيْءٌ مِنها كائِنًا ما كانَ.
وقالَ ابْنُ جَرِيرٍ: إنَّها أسْماءُ المَلائِكَةِ وأسْماءُ ذَرِّيَّةِ آدَمَ، ثُمَّ رَجَّحَ هَذا وهو غَيْرُ راجِحٍ.
وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ: أسْماءُ الذُّرِّيَّةِ.
وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ خَيْثَمٍ: أسْماءُ المَلائِكَةِ.
واخْتَلَفَ أهْلُ العِلْمِ هَلْ عَرَضَ عَلى المَلائِكَةِ المُسَمَّياتِ أوِ الأسْماءَ، والظّاهِرُ الأوَّلُ لِأنَّ عَرْضَ نَفْسِ الأسْماءِ غَيْرُ واضِحٍ.
وعَرْضُ الشَّيْءِ إظْهارُهُ، ومِنهُ عَرْضُ الشَّيْءِ لِلْبَيْعِ.
وإنَّما ذُكِرَ ضَمِيرُ المَعْرُوضِينَ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلاءِ عَلى غَيْرِهِمْ.