Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:29
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: سَواهُنَّ سَوّى سُطُوحَهُنَّ بِالإمْلاسِ، وقِيلَ: جَعَلَهُنَّ سَواءً.
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: فَإنْ قِيلَ: فَهَلْ يَدُلُّ التَّنْصِيصَ عَلى سَبْعِ سَماواتٍ.
أيْ فَقَطْ ؟ قُلْنا: الحَقُّ أنَّ تَخْصِيصَ العَدَدِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الزّائِدِ واللَّهُ أعْلَمُ انْتَهى.
وفِي هَذا إشارَةٌ إلى ما ذَكَرَهُ الحُكَماءُ مِنَ الزِّيادَةِ عَلى السَّبْعِ.
ونَحْنُ نَقُولُ: إنَّهُ لَمْ يَأْتِنا عَنِ اللَّهِ ولا عَنْ رَسُولِهِ إلّا السَّبْعُ فَنَقْتَصِرُ عَلى ذَلِكَ ولا نَعْمَلُ بِالزِّيادَةِ إلّا إذا جاءَتْ مِن طَرِيقِ الشَّرْعِ ولَمْ يَأْتِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، وإنَّما أثْبَتَ لِنَفْسِهِ سُبْحانَهُ أنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؛ لِأنَّهُ يَجِبُ أنْ يَكُونَ عالِمًا بِجَمِيعِ ما ثَبَتَ أنَّهُ خالِقُهُ.
وقَدْ أخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتادَةَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا﴾ قالَ: سَخَّرَ لَكم ما في الأرْضِ جَمِيعًا كَرامَةً مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً لِابْنِ آدَمَ وبُلْغَةً ومَنفَعَةً إلى أجَلٍ.