Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:29
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ في النّازِعاتِ ﴿أأنْتُمْ أشَدُّ خَلْقًا أمِ السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧] فَوَصَفَ خَلْقَها ثُمَّ قالَ: ﴿والأرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠] فَكَأنَّ السَّماءَ عَلى هَذا خُلِقَتْ قَبْلَ الأرْضِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] وقَدْ قِيلَ: إنَّ خَلْقَ جِرْمِ الأرْضِ مُتَقَدِّمٌ عَلى السَّماءِ ودَحْوُها مُتَأخِّرٌ.
وقَدْ ذَكَرَ نَحْوَ هَذا جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ، وهَذا جَمٌّ جَيِّدٌ لا بُدَّ مِنَ المَصِيرِ إلَيْهِ، ولَكِنْ خَلْقُ ما في الأرْضِ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ الدَّحْوِ، والآيَةُ المَذْكُورَةُ هُنا دَلَّتْ عَلى أنَّهُ خَلَقَ ما في الأرْضِ قَبْلَ خَلْقِ السَّماءِ، وهَذا يَقْتَضِي بَقاءَ الإشْكالِ وعَدَمَ التَّخَلُّصِ عَنْهُ بِمِثْلِ هَذا الجَمْعِ.
وقَوْلُهُ: ﴿سَبْعَ سَماواتٍ﴾ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِأنَّ السَّماواتِ سَبْعٌ، وأمّا الأرْضُ فَلَمْ يَأْتِ في ذِكْرِ عَدَدِها إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ومِنَ الأرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ١٢] فَقِيلَ: أيْ في العَدَدِ، وقِيلَ: أيْ في غِلَظِهِنَّ وما بَيْنَهُنَّ.
وقالَ الدّاوُدِيُّ: إنَّ الأرْضَ سَبْعٌ، ولَكِنْ لَمْ يُفْتَقْ بَعْضُها مِن بَعْضٍ.
والصَّحِيحُ أنَّها سَبْعٌ كالسَّماواتِ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ قَوْلُهُ صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ: «مَن أخَذَ شِبْرًا مِنَ الأرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ مِن سَبْعِ أرَضِينَ» وهو ثابِتٌ مِن حَدِيثِ عائِشَةَ وسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ.