cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:29

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وأمّا التُّرابُ فَقَدْ ورَدَ في السُّنَّةِ تَحْرِيمُهُ، وهو أيْضًا ضارٌّ فَلَيْسَ مِمّا يُنْتَفَعُ بِهِ أكْلًا، ولَكِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ في مَنافِعَ أُخْرى، ولَيْسَ المُرادُ مَنفَعَةً خاصَّةً كَمَنفَعَةِ الأكْلِ، بَلْ كُلُّ ما يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، و( جَمِيعًا ) مَنصُوبٌ عَلى الحالِ. والِاسْتِواءُ في اللُّغَةِ: الِاعْتِدالُ والِاسْتِقامَةُ، قالَهُ في الكَشّافِ، ويُطْلَقُ عَلى الِارْتِفاعِ والعُلُوِّ عَلى الشَّيْءِ، قالَ تَعالى: ﴿فَإذا اسْتَوَيْتَ أنْتَ ومَن مَعَكَ عَلى الفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] وقالَ: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] وهَذا المَعْنى هو المُناسِبُ لِهَذِهِ الآيَةِ. وقَدْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِنَ (p-٤٣)المُشْكِلاتِ. وقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ الأئِمَّةِ إلى الإيمانِ بِها وتَرْكِ التَّعَرُّضِ لِتَفْسِيرِها، وخالَفَهم آخَرُونَ. والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: " فَسَوّاهُنَّ " مُبْهَمٌ يُفَسِّرُهُ ما بَعْدَهُ كَقَوْلِهِمْ: زَيْدٌ رَجُلًا، وقِيلَ: إنَّهُ راجِعٌ إلى السَّماءِ لِأنَّها في مَعْنى الجِنْسِ، والمَعْنى: أنَّهُ عَدَلَ خَلْقَهُنَّ فَلا اعْوِجاجَ فِيهِ. وقَدِ اسْتُدِلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ اسْتَوى﴾ عَلى أنَّ خَلْقَ الأرْضِ مُتَقَدِّمٌ عَلى خَلْقِ السَّماءِ. وكَذَلِكَ الآيَةُ الَّتِي في حم السَّجْدَةِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.