# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:29

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/154751

## Texte arabe

قالَ ابْنُ كَيْسانَ: ﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ أيْ مِن أجْلِكم، وفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الأصْلَ في الأشْياءِ المَخْلُوقَةِ الإباحَةُ حَتّى يَقُومَ دَلِيلٌ يَدُلُّ عَلى النَّقْلِ عَنْ هَذا الأصْلِ، ولا فَرْقَ بَيْنَ الحَيَواناتِ وغَيْرِها مِمّا يُنْتَفَعُ بِهِ مِن غَيْرِ ضَرَرٍ، وفي التَّأْكِيدِ بِقَوْلِهِ: جَمِيعًا أقْوى دَلالَةً عَلى هَذا.
وقَدِ اسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى تَحْرِيمِ أكْلِ الطِّينِ، لِأنَّهُ تَعالى خَلَقَ لَنا ما في الأرْضِ دُونَ نَفْسِ الأرْضِ.
وقالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: إنَّ لِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: إنَّ في جُمْلَةِ الأرْضِ ما يُطْلَقُ عَلَيْهِ أنَّهُ في الأرْضِ فَيَكُونُ جامِعًا لِلْوَصْفَيْنِ، ولا شَكَّ أنَّ المَعادِنَ داخِلَةٌ في ذَلِكَ، وكَذَلِكَ عُرُوقُ الأرْضِ وما يَجْرِي مَجْرى البَعْضِ لَها ولِأنَّ تَخْصِيصَ الشَّيْءِ بِالذِّكْرِ لا يَدُلُّ عَلى نَفْيِ الحُكْمِ عَمّا عَداهُ انْتَهى.
وقَدْ ذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ ما هو أوْضَحُ مِن هَذا فَقالَ: فَإنْ قُلْتَ: هَلْ لِقَوْلِ مَن زَعَمَ أنَّ المَعْنى خَلَقَ لَكُمُ الأرْضَ وما فِيها وجْهُ صِحَّةٍ ؟ قُلْتُ: إنْ أرادَ بِالأرْضِ الجِهاتِ السُّفْلِيَّةَ دُونَ الغَبْراءِ كَما تُذْكَرُ السَّماءُ ويُرادُ الجِهاتُ العُلْوِيَّةُ جازَ ذَلِكَ، فَإنَّ الغَبْراءَ وما فِيها واقِعَةٌ في الجِهاتِ السُّفْلِيَّةِ انْتَهى.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
