Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:26-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمِيثاقُ: العَهْدُ المُؤَكَّدُ بِاليَمِينِ مِفْعالٌ مِنَ الوِثاقَةِ وهي الشِّدَّةُ في العَقْدِ والرَّبْطِ، والجَمْعُ المَواثِيقُ والمَياثِيقُ، وأنْشَدَ ابْنُ الأعْرابِيِّ:
؎حِمًى لا يُحَلُّ الدَّهْرَ إلّا بِإذْنِنا ∗∗∗ ولا نَسْألُ الأقْوامَ عَهْدَ المَياثِقِ
واسْتِعْمالُ النَّقْضِ في إبْطالِ العَهْدِ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِعارَةِ.
والقَطْعُ مَعْرُوفٌ، والمَصْدَرُ في الرَّحِمِ القَطِيعَةُ، وقَطَعْتُ الحَبْلَ قَطْعًا، وقَطَعْتُ النَّهْرَ قَطْعًا.
و" ما " في قَوْلِهِ: ما أمَرَ اللَّهُ بِهِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ يَقْطَعُونَ وأنْ يُوصَلَ في مَحَلِّ نَصْبٍّ بِأمَرَ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن " ما "، أوْ مِنَ الهاءِ في " بِهِ " .
واخْتَلَفُوا ما هو الشَّيْءُ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِوَصْلِهِ: فَقِيلَ: الأرْحامُ، وقِيلَ: أمَرَ أنْ يُوصَلَ القَوْلُ بِالعَمَلِ، وقِيلَ: أمَرَ أنْ يُوصَلَ التَّصْدِيقُ بِجَمِيعِ شَرائِعِهِ وحُدُودِهِ الَّتِي أمَرَ في كُتُبِهِ المُنَزَّلَةِ وعَلى ألْسُنِ رُسُلِهِ بِالمُحافَظَةِ عَلَيْها فَهي عامَّةٌ، وبِهِ قالَ الجُمْهُورُ وهو الحَقُّ.
والمُرادُ بِالفَسادِ في الأرْضِ الأفْعالُ والأقْوالُ المُخالِفَةُ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ، كَعِبادَةِ غَيْرِهِ والإضْرارِ بِعِبادِهِ وتَغْيِيرِ ما أمَرَ بِحِفْظِهِ، وبِالجُمْلَةِ فَكُلُّ ما خالَفَ الصَّلاحَ شَرْعًا أوْ عَقْلًا فَهو فَسادٌ.