Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:26-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ: واخْتَلَفَ أهْلُ القِبْلَةِ هَلْ هو مُؤْمِنٌ أوْ كافِرٌ ؟ فَعِنْدَ أصْحابِنا أنَّهُ مُؤْمِنٌ، وعِنْدَ الخَوارِجِ أنَّهُ كافِرٌ، وعِنْدَ المُعْتَزِلَةِ لا مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ، واحْتَجَّ المُخالِفُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإيمانِ﴾ [الحجرات: ١١] وقَوْلِهِ: ﴿إنَّ المُنافِقِينَ هُمُ الفاسِقُونَ﴾ [التوبة: ٦٧] وقَوْلِهِ: ﴿حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكم وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ [الحجرات: ٧] وهَذِهِ المَسْألَةُ طَوِيلَةٌ مَذْكُورَةٌ في عِلْمِ الكَلامِ انْتَهى.
وقَوْلُهُ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍّ وصْفًا لِلْفاسِقِينَ.
والنَّقْضُ: إفْسادُ ما أُبْرِمَ مِن بِناءٍ أوْ حَبْلٍ أوْ عَهْدٍ، والنُّقاضَةُ: ما نُقِضَ مِن حَبْلِ الشَّعْرِ.
والعَهْدُ: قِيلَ: هو الَّذِي أخَذَهُ اللَّهُ عَلى بَنِي آدَمَ حِينَ اسْتَخْرَجَهم مِن ظَهْرِهِ، وقِيلَ: هو وصِيَّةُ اللَّهِ إلى خَلْقِهِ وأمْرُهُ إيّاهم بِما أمَرَهم بِهِ مِن طاعَتِهِ ونَهْيُهُ إيّاهم عَمّا نَهاهم عَنْهُ مِن مَعْصِيَتِهِ في كُتُبِهِ عَلى ألْسُنِ رُسُلِهِ، ونَقْضُهم ذَلِكَ: تَرْكُ العَمَلِ بِهِ، وقِيلَ: بَلْ هو نَصْبُ الأدِلَّةِ عَلى وحْدانِيَّتِهِ بِالسَّماواتِ والأرْضِ وسائِرِ مَخْلُوقاتِهِ، ونَقْضُهُ: تَرْكُ النَّظَرِ فِيهِ، وقِيلَ: هو ما عَهِدَهُ إلى الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيُبَيِّنُنَّهُ لِلنّاسِ.