# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:26-27

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/154740

## Texte arabe

وقَوْلُهُ: ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ هو كالتَّفْسِيرِ لِلْجُمْلَتَيْنِ السّابِقَتَيْنِ المُصَدَّرَتَيْنِ بِأمّا، فَهو خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وقِيلَ: هو حِكايَةٌ لِقَوْلِ الكافِرِينَ كَأنَّهم قالُوا: ما مُرادُ اللَّهِ بِهَذا المَثَلِ الَّذِي يُفَرِّقُ بِهِ النّاسَ إلى ضَلالَةٍ وإلى هُدًى ؟ ولَيْسَ هَذا بِصَحِيحٍ، فَإنَّ الكافِرِينَ لا يُقِرُّونَ بِأنَّ في القُرْآنِ شَيْئًا مِنَ الهِدايَةِ، ولا يَعْتَرِفُونَ عَلى أنْفُسِهِمْ بِشَيْءٍ مِنَ الضَّلالَةِ.
قالَ القُرْطُبِيُّ: ولا خِلافَ أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وما يُضِلُّ بِهِ إلّا الفاسِقِينَ﴾ مِن كَلامِ اللَّهِ سُبْحانَهُ.
وقَدْ نَقَّحَ البَحْثَ الرّازِيُّ في تَفْسِيرِهِ مَفاتِيحِ الغَيْبِ في هَذا المَوْضِعِ تَنْقِيحًا نَفِيسًا، وُجَوَّدَهُ وطَوَّلَهُ وأوْضَحَ فُرُوعَهُ وأُصُولَهُ، فَلْيُرْجَعْ إلَيْهِ فَإنَّهُ مُفِيدٌ جِدًّا.
وأمّا صاحِبُ الكَشّافِ فَقَدِ اعْتَمَدَ هاهُنا عَلى عَصاهُ الَّتِي يَتَوَكَّأُ عَلَيْها في تَفْسِيرِهِ، فَجَعَلَ إسْنادَ الإضْلالِ إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ بِكَوْنِهِ سَبَبًا، فَهو مِنَ الإسْنادِ المَجازِيِّ إلى مُلابِسٍ لِلْفاعِلِ الحَقِيقِيِّ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ عَنْ أهْلِ الحَقِّ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّ المُرادَ بِقَوْلِهِ: يُضِلُّ يَخْذُلُ.
والفِسْقُ: الخُرُوجُ عَنِ الشَّيْءِ، يُقالُ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ: إذا خَرَجَتْ عَنْ قِشْرِها.
والفَأْرَةُ مِن جُحْرِها، ذَكَرَ مَعْنى هَذا الفَرّاءُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
