Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:26-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَما فَوْقَها واللَّهُ أعْلَمُ ما دُونَها، أيْ أنَّها فَوْقَها في الصِّغَرِ كَجَناحِها.
قالَ الكِسائِيُّ: وهَذا كَقَوْلِكَ في الكَلامِ أتَراهُ قَصِيرًا فَيَقُولُ القائِلُ: أوْ فَوْقَ ذَلِكَ أيْ أقْصَرُ مِمّا تَرى.
ويُمْكِنُ أنْ يُرادَ فَما زادَ عَلَيْها في الكِبَرِ.
وقَدْ قالَ بِذَلِكَ جَماعَةٌ.
قَوْلُهُ: فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا أمّا حَرْفٌ فِيهِ مَعْنى الشَّرْطِ، وقَدَّرَهُ سِيبَوَيْهِ بِمَهْما يَكُنْ مِن شَيْءٍ فَكَذا.
وذَكَرَ صاحِبُ الكَشّافِ أنَّ فائِدَتَهُ في الكَلامِ أنَّهُ يُعْطِيهِ فَضْلَ تَوْكِيدٍ وجَعَلَ تَقْدِيرَ سِيبَوَيْهِ دَلِيلًا عَلى ذَلِكَ.
والضَّمِيرُ في أنَّهُ راجِعٌ إلى المَثَلِ.
والحَقُّ الثّابِتُ، وهو المُقابِلُ لِلْباطِلِ والحَقُّ واحِدُ الحُقُوقِ، والمُرادُ هُنا الأوَّلُ.
وقَدِ اخْتَلَفَ النُّحاةُ في " ماذا " فَقِيلَ: هي بِمَنزِلَةِ اسْمٍ واحِدٍ بِمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ أرادَ اللَّهُ، فَتَكُونُ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِأرادَ.
قالَ ابْنُ كَيْسانَ: وهو الجَيِّدُ.
وقِيلَ: ما اسْمٌ تامٌّ في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ، وذا بِمَعْنى الَّذِي، وهو خَبَرُ المُبْتَدَأِ مَعَ صِلَتِهِ، وجَوابُهُ يَكُونُ عَلى الأوَّلِ مَنصُوبًا وعَلى الثّانِي مَرْفُوعًا.
والإرادَةُ نَقِيضُ الكَراهَةِ، وقَدِ اتَّفَقَ المُسْلِمُونَ عَلى أنَّهُ يَجُوزُ إطْلاقُ هَذا اللَّفْظِ عَلى اللَّهِ سُبْحانَهُ.
ومَثَلًا قالَ ثَعْلَبٌ: مَنصُوبٌ عَلى القَطْعِ، والتَّقْدِيرُ: أرادَ مَثَلًا.
وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: هو مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ الَّذِي وقَعَ مَوْقِعَ الحالِ، وهَذا أقْوى مِنَ الأوَّلِ.