Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:26-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وما في قَوْلِهِ: ما بَعُوضَةً إبْهامِيَّةٌ أيْ مُوجِبَةٌ لِإبْهامِ ما دَخَلَتْ عَلَيْهِ حَتّى يَصِيرَ أعَمَّ مِمّا كانَ عَلَيْهِ وأكْثَرَ شُيُوعًا في أفْرادِهِ، وهي في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: مَثَلًا وبَعُوضَةً نَعْتٌ لَها لِإبْهامِها، قالَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ وثَعْلَبٌ، وقِيلَ: إنَّها زائِدَةٌ، و( بَعُوضَةً ) بَدَلٌ مِن مَثَلٍ.
ونَصْبُ بَعُوضَةٍ في هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ ظاهِرٌ، وقِيلَ: إنَّها مَنصُوبَةٌ بِنَزْعِ الخافِضِ، والتَّقْدِيرُ: أنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَيْنَ بَعُوضَةٍ فَحَذَفَ لَفْظَ بَيْنَ.
وقَدْ رُوِيَ هَذا عَنِ الكِسائِيِّ، وقِيلَ: إنْ يَضْرِبْ بِمَعْنى يَجْعَلُ فَتَكُونُ ( بَعُوضَةً ) المَفْعُولَ الثّانِي.
وقَرَأ الضَّحّاكُ وإبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ ورُؤْبَةُ بْنُ العَجّاجِ " بَعُوضَةٌ " بِالرَّفْعِ وهي لُغَةُ تَمِيمٍ.
قالَ أبُو الفَتْحِ: وجْهُ ذَلِكَ أنَّ ما اسْمٌ بِمَنزِلَةِ الَّذِي، وبَعُوضَةٌ رُفِعَ عَلى إضْمارِ المُبْتَدَأِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ ما اسْتِفْهامِيَّةً كَأنَّهُ قالَ تَعالى: ﴿ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها﴾ حَتّى لا يُضْرَبَ المَثَلُ بِهِ، بَلْ يُدانُ لِمَثَلٍ بِما هو أقَلُّ مِن ذَلِكَ بِكَثِيرٍ، والبَعُوضَةُ فَعُولَةٌ مِن بَعَضَ: إذا قَطَعَ، يُقالُ: بَعَضَ وبَضَعَ بِمَعْنًى، والبَعُوضُ: البَقُّ، الواحِدَةُ بَعُوضَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِصِغَرِها قالَهُ الجَوْهَرِيُّ وغَيْرُهُ.
وقَوْلُهُ: فَما فَوْقَها قالَ الكِسائِيُّ وأبُو عُبَيْدَةَ وغَيْرُهُما.