Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:25
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأنْهارُ جَمْعُ نَهْرٍ، وهو المَجْرى الواسِعُ فَوْقَ الجَدْوَلِ ودُونَ البَحْرِ، والمُرادُ: الماءُ الَّذِي يَجْرِي فِيها، وأسْنَدَ الجَرْيَ إلَيْها مَجازًا، والجارِي حَقِيقَةً هو الماءُ كَما في قَوْلِهِ تَعالى: واسْألِ القَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] أيْ أهْلَها وكَما قالَ الشّاعِرُ: ونُبِّئْتُ أنَّ النّارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ واسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ المَجْلِسُ والضَّمِيرُ في قَوْلِهِ: مِن تَحْتِها عائِدٌ إلى الجَنّاتِ لِاشْتِمالِها عَلى الأشْجارِ: أيْ مِن تَحْتِ أشْجارِها.
وقَوْلُهُ: كُلَّما رُزِقُوا وصْفٌ آخَرُ لِلْجَنّاتِ، أوْ هو جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأنَّ سائِلًا قالَ: كَيْفَ ثِمارُها.
ومِن ثَمَرَةٍ في مَعْنى مِن أيِّ ثَمَرَةٍ: أيْ نَوْعٍ مِن أنْواعِ الثَّمَراتِ.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ﴾ أنَّهُ شَبِيهُهُ ونَظِيرُهُ، لا أنَّهُ هو، لِأنَّ ذاتَ الحاضِرِ لا تَكُونُ عَيْنَ ذاتِ الغائِبِ لِاخْتِلافِهِما، وذَلِكَ أنَّ اللَّوْنَ يُشْبِهُ اللَّوْنَ وإنْ كانَ الحَجْمُ والطَّعْمُ والرّائِحَةُ والماوِيَّةُ مُتَخالِفَةً.
والضَّمِيرُ في بِهِ عائِدٌ إلى الرِّزْقِ، وقِيلَ: المُرادُ أنَّهم أتَوْا بِما يُرْزَقُونَهُ في الجَنَّةِ مُتَشابِهًا فَما يَأْتِيهِمْ في أوَّلِ النَّهارِ يُشابِهُ الَّذِي يَأْتِيهِمْ في آخِرِهِ، فَيَقُولُونَ هَذا الَّذِي رُزِقْنا مِن قَبْلُ، فَإذا أكَلُوا وجَدُوا لَهُ طَعْمًا غَيْرَ طَعْمِ الأوَّلِ.
ومُتَشابِهًا مَنصُوبٌ عَلى الحالِ.