Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 2:14-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الرّاجِزُ: قَدْ هَزِئَتْ مِنِّي أُمُّ طَيْسَلَهْ ∗∗∗ قالَتْ أراهُ مُعْدَمًا لا مالَ لَهْقالَ في الكَشّافِ: وأصْلُ البابِ الخِفَّةُ مِنَ الهَزْءِ وهو القَتْلُ السَّرِيعُ، وهَزَأ يَهْزَأُ: ماتَ عَلى المَكانِ.
عَنْ بَعْضِ العَرَبِ مَشَيْتُ فَلَغِبْتُ فَظَنَنْتُ لَأهْزَأنَّ عَلى مَكانِي، وناقَتُهُ تَهْزَأُ بِهِ: أيْ تُسْرِعُ وتَخَفُّ انْتَهى.
وقِيلَ: أصْلُهُ الِانْتِقامُ، قالَ الشّاعِرُ: قَدِ اسْتَهْزَءُوا مِنهم بِألْفَيْ مُدَجَّجٍ ∗∗∗ سَراتُهم وسْطَ الصَّحاصِحِ جُثَّمِفَأفادَ قَوْلُهم: إنّا مَعَكم أنَّهم ثابِتُونَ عَلى الكُفْرِ، وأفادَ قَوْلُهم: ﴿إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ﴾ رَدَّهم لِلْإسْلامِ ورَفَعَهم لِلْحَقِّ، وكَأنَّهُ جَوابُ سُؤالٍ مُقَدَّرٍ ناشِئٍ مِن قَوْلِهِمْ إنّا مَعَكم: أيْ إذا كُنْتُمْ مَعَنا فَما بالُكم إذا لَقِيتُمُ المُسْلِمِينَ وافَقْتُمُوهم ؟ فَقالُوا: إنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ بِهِمْ في تِلْكَ المُوافَقَةِ، ولَمْ تَكُنْ بَواطِنُنا مُوافِقَةً لَهم ولا مائِلَةً إلَيْهِمْ.
فَرَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ أيْ يُنْزِلُ بِهِمُ الهَوانَ والحَقارَةَ ويَنْتَقِمُ مِنهم ويَسْتَخِفُّ بِهِمُ انْتِصافًا مِنهم لِعِبادِهِ المُؤْمِنِينَ، وإنَّما جَعَلَ سُبْحانَهُ ما وقَعَ مِنهُ اسْتِهْزاءً مَعَ كَوْنِهِ عُقُوبَةً ومُكافَأةً مُشاكَلَةً، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ إذا وضَعَتْ لَفْظًا بِإزاءِ لَفْظٍ جَوابًا لَهُ وجَزاءً ذَكَرَتْهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ اللَّفْظِ وإنْ كانَ مُخالِفًا لَهُ في مَعْناهُ.